بما لا يختلف فيه وردّ علم ما أشكل عليه إلى اللَّه تعالى مع ولايتنا ، ولا يأتمّ بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقّنا ، فنحن نرجو أن يغفر اللَّه له ويدخله الجنّة ، فهذا مسلم ضعيف ) « 1 » .
وفي كتاب الغيبة للشيخ الطوسي رحمه الله ، عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام ، قال : ( حقيق على اللَّه أن يدخل الضلّال الجنّة ؟ فقال زرارة : كيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : يموت الناطق ولا ينطق الصامت ، فيموت المرء بينهما ، فيدخله اللَّه الجنّة ) « 2 » .
أقول : والدليل على هذا من كتاب اللَّه عزّ وجلّ قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 3 » و
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 4 » و
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 5 » .
قال الصادق عليه السلام : ( ما حجب اللَّه على العباد ، فهو موضوع عنهم ) « 6 » .
وسئل : ( من لم يعرف شيئاً ، هل عليه شيء ؟ قال : لا ) « 7 » .
وهذا واضح بحمد اللَّه .
[ 96 ]
كلمة : في تقسيم العلم والعلماء وأنّه بأيّ عالم يقتدى
العلم علمان : علم يقصد لذاته وهو نور يظهر في القلب ، فينشرح فيشاهد الغيب وينفسخ ، فيحتمل البلاء ويحفظ السرّ . وعلامته التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود « 8 » وهو
هامش
( 1 ) - الاحتجاج ، ج 2 ، ص 6 - 8 .
( 2 ) - الغيبة ، ص 460 ، ح 475 .
( 3 ) - البقرة : 286 .
( 4 ) - الطلاق : 7 .
( 5 ) - التوبة : 115 .
( 6 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 3 .
( 7 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 2 .
( 8 ) - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ( يا ابن مسعود ، فمن شرح اللَّه صدره للاسلام ، فهو على نور من ربّه ؛ فإنّ النور إذاوقع في القلب انشرح وانفسح . فقيل : يا رسول اللَّه ، فهل لذلك من علامة ؟ فقال : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله ، فمن زهد في الدنيا قصر أمله فيها وتركها لأهلها ) . [ مكارم الأخلاق ، ص 447 .