منها : قوله سبحانه :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 1 » .
وقوله عزّ وجلّ :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 2 » .
وقوله تعالى :
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 3 » .
وقوله جلّ اسمه :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ »
« 4 » .
وقوله جلّ ذكره :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
« 5 » .
وقوله عزّ اسمه :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ »
« 6 » ، ولم يقل « بما رأيت » .
فلو كان الدين بالرأي لكان رأي النبي صلى الله عليه وآله أولى من رأي من ليس بمعصوم ، ومن الخطأ أقرب إليه من الإصابة ؛ فإنّ التشريع لا يجوز إلّابالوحي ونحن مأمورون بحكم الحديث النبوي أن نضرب بالحديث عرض الحائط إذا كان مخالفاً للكتاب .
وبالجملة ، غمّضوا العينين ورفضوا الثقلين وأحدثوا في العقائد بدعاً ، وتحزّبوا فيها شيعاً ، واخترعوا في الأحكام أشياء حكموا فيها بالآراء ، وفرّعوا تفريعات دقيقة ينقضي الدهر ولا يحتاج إلى شيء منها ، حكموا فيها بالأهواء حتّى بدا بينهم بتخالفهم العداوة والبغضاء ، وزادوا ونقصوا في التكاليف ، وصنّفوا فيها تصانيف حتّى كثر الاختلاف وخيف على بيضة الإسلام من شيوع القول بالجزاف ، فمنعتهم ملوكهم من الاجتهاد على السعة وحصروا المجتهد في الأربعة .
واعتمد جمهورهم في الأصول على قول رجل يقال له أبو الحسن الأشعري ، وكان يقول بالجبر وبالصفات الزائدة وإثبات القدماء الثمانية إلى غير ذلك . ثمّ لم يف الناس بذلك ولم يمتنعوا من منع أولئك ، بل اتّسعوا في أهوائهم وأكثروا من آرائهم قرناً بعد قرن حتّى آل الأمر إلى ما
هامش
( 1 ) - الإسراء : 36 .
( 2 ) - النجم : 28
( 3 ) - البقرة : 169
( 4 ) - المائدة : 49
( 5 ) - الشورى : 10
( 6 ) - النساء : 105