فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأصحابه : هذا عبد نوّر اللَّه قلبه بالإيمان ، ثمّ قال له : الزم ما أنت عليه .
فقال الشاب : أدع اللَّه لي يا رسول اللَّه أن أرزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللَّه ، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله ، فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر ) « 1 » .
وفي رواية أخرى : ( إنّه كان حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ) « 2 » .
وفي الكافي في أخبار كثيرة عنهم عليهم السلام : ( أنّ أعمال العباد تعرض على رسولاللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام كلّ صباح أبرارها وفجارها ) « 3 » ، ( وأنّ المؤمن ليزور أهله بعد موته ، فيرى ما يحبّ ويستر عنه ما يكره . وإنّ الكافر ليزور أهله ، فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحبّ ) « 4 » .
وهذا يعمّ غير الكامل أيضاً . وقد ثبت أنّ حشر الخواصّ عند خروجهم من الدنيا وحشر العامّة عند بعثهم من القبور ، فحياة الخواصّ متّصلة لا موت فيها في الحقيقة وحياة العامّة رجوع بعد مفارقة . والحيّ لا يموت ولا يجوز عليه الموت ، ومن يجوز عليه الموت ، فهو ميّت وإن كان حيّاً ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها »
« 5 » .
وقد ورد في الحديث : ( المؤمن حيّ في الدارين ) « 6 » .
وعنهم عليهم السلام : ( يموت الميّت « 7 » منّا وليس بميّت ) « 8 » .
وقال اللَّه سبحانه :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 9 » .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 54 ، ح 2 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - بصائر الدرجات ، ص 444 ، ح 2 ؛ ينابيع المعاجز ، ص 103 .
( 4 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 230 ، ح 4703 .
( 5 ) - الأنعام : 122 .
( 6 ) - مشارق أنوار اليقين ، ص 305 .
( 7 ) - في المصدر : من مات .
( 8 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 87 ؛ بصائر الدرجات ، ص 295 ، ح 4 .
( 9 ) - آل عمران : 169 - 170 .