- فقد يكون بظهور أرواحها بالأبدان البرزخيّة ، وقد يكون ببروزها في أبدانها العنصريّة بتبديل صورها إلى صور ما غلب عليها صفاته وأخلاقه من الحيوانات . وذلك لغلبة القوّة النفسانيّة ، حتّى صارت تغيّر المزاج والهيئة على شكل ما هو على صفتها من حيوان .
وهذا إنّما يقع في قوم غلبت نفوسهم وضعفت عقولهم - كما وقع في بني إسرائيل - قال اللَّه تعالى :
« وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ »
« 1 » . وقال :
« كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
« 2 » .
وروى في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : ( إنّ أبي كان قاعداً في الحجر ومعه رجل يحدّثه ، فإذا هو بوزغ يولول بلسانه . فقال أبي للرجل : أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ قال : لا علم لي بما يقول . قال : فإنّه يقول : واللَّه لئن ذكرتم عثمان بشتمة لأشتمنّ عليّاً ، حتّى يقوم من هاهنا .
قال : وقال أبي : ليس يموت من بني أميّة ميّت إلّامسخ وزغاً . قال : وقال : إنّ عبد الملك بن مروان لمّا نزل به الموت مسخ وزغاً ، فذهب من بين يدي من كان عنده وكان عنده ولده ، فلمّا أن فقدوه عظم ذلك عليهم ، فلم يدروا كيف يصنعون ، ثمّ اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعاً ، فيضعوه كهيئة الرجل . قال : ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد ، ثمّ ألقوه في الأكفان ، فلم يطّلع عليه أحد من الناس إلّاأنا وولده ) « 3 » .
والمسخ كما يكون في الدنيا ، يكون في الآخرة برزخاً وبعثاً . وفي الحديث النبوي : ( يحشر الناس يوم القيامة على نيّاتهم ، يحشر بعض الناس على صور يحسن عندها القردة والخنازير ) « 4 » .
وأمّا التناسخ بمعنى انتقال نفس من بدن إلى بدن مباين له منفصل عنه في هذه النشأة الدنياويّة ، بأن يموت حيوان وينتقل نفسه إلى حيوان آخر عنصري أو غير الحيوان ، فلا ريب في استحالته عند أهل العلم .
قال بعض أهل المعرفة بعد ما ذكر أحوال الصور وشكل القرن : « ومن هنا زلّ القائلون بالتناسخ لمّا رأوا و « 5 » سمعوا أنّ الأنبياء قد نبّهوا على انتقال الروح إلى هذه الصور البرزخيّة
هامش
( 1 ) - المائدة : 60 .
( 2 ) - البقرة : 65 .
( 3 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 232 ، ح 305 .
( 4 ) - تفسير ابن عربي ، ج 1 ، ص 59 .
( 5 ) - في المصدر : أو .