[ دخلٌ ودفع ( 2 ) ]
قالوا ثانياً : « 1 » مقتضي اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها ، وقول الإثنتين يقوم مقامه شرعاً فيغني عنه ، وما سواه يتوقّف الاكتفاء به علي الدّليل .
والجواب : إنّ الدّليل الدّالّ علي قبول رواية العدل الواحد أعني آية التّثبّت بعينه هو الدّليل علي قبول تعديله وجرحه أيضاً من غير فرق . فكما أنّ قول الاثنين معتبر شرعاً حيث لا سبيل إلي العلم ، فكذا قول الواحد بمقتضي ذلك الدّليل ؛ بل الدّليل الآخر الّذى ذكرناه علي قبوله هناك يدلّ علي قبوله « 2 » هاهنا أيضاً كما لا يخفي علي المتأمّل .
[ دخلٌ ودفع ( 3 ) ]
ثمّ هاهنا إشكال وهو أنّ اعتماد النّاس اليوم في الجرح والتّعديل إنّما هو علي الكتب المصنّفة فيهما ، وقلّما يتعرّضون فيها لبيان السّبب . والاختلاف واقعٌ في أسباب الجرح والتّعديل بسبب اختلافهم في الكبائر وغير ذلك . ومذهبهم فيها غير معلوم حتّي يعلم موافقته لمذهب المعتبر ليعمل علي إطلاق قولهم . فاشتراط أحد الأمرين من العلم بهما أو ذكر السّبب يفضي إلي تعطيل ذلك وسدّ بابه في الأغلب .
والّذي ما زال يختلج بالبال في دفع هذا الإشكال أن يقال : « إنّ الاعتماد في ذلك إنّما هو علي قول العلماء المعتمدين والمشاهير المطّلعين علي سرّ اشتراط العدالة . ولا شك أنّهم عالمون بما يخلّ بها بحيث يوجب ردّ حديث صاحبها ، بل لا يراد بالعدالة « 3 » هنا أمر
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . لا يوجد « قبوله هناك يدلّ علي قبوله » في مل .
( 3 ) . مل : العدالة .