فإنّ الأنبياء ( ع ) إنّما يأخذون علمهم من الله سبحانه من غير تقليد ، وذلك هو العلم في الحقيقة ، كما قال الصادق ( ع ) : « اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا بِقَدْرِ مَا يُحْسِنُونَ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا ، فإنَّا لَا نَعُدُّ الْفَقِيهَ مِنْهُمْ فَقِيهاً حَتَّي يَكُونَ مُحَدَّثاً ، فَقِيلَ لَهُ : أَويَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُحَدَّثاً ؟ قَالَ : يَكُونُ مُفْهَماً ، والْمُحَدَّثُ الْمُفْهَمُ ( « 1 » ) » ( « 2 » ) .
وأما غير ذلك فهو تقليد أو جدل أو مزج بينهما أو غير ذلك ، وليس شيء منها من العلم في شيء ، وإنّما يحصل هذا بعد تفريغ القلب وتصفية الباطن وتخليته عن الرذائل وتحليته بالفضائل ومتابعة الشرع وملازمة التقوي .
كما قال تعالي : «
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
» ( « 3 » ) .
وقال : «
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
» ( « 4 » ) .
وقال : «
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
» ( « 5 » ) .
وقال : «
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
» ( « 6 » ) .
وفى الحديث النبوي : « لَيسَ العِلْمُ بِكثْرَةِ التّعَلّمِ ، إِنّمَا هُوَ نُورٌ يَقْذفُهُ اللهُ فِى قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ » ( « 7 » ) .
وفيه : « العِلمُ نُورٌ وَضِيَاءٌ يَقْذفُهُ اللهُ فِى قُلُوبِ أَوْليَائِهِ ، وَأَنْطَقَ ( « 8 » ) بِهِ عَلَي لِسَانِهِمْ » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) . في ص : والمفهم المحدّث .
( 2 ) . رجال الكشّي : 3 ؛ بحار الأنوار : 2 / 82 ، باب 14 ، ح 1 .
( 3 ) . البقرة : 282 .
( 4 ) . الأنفال : 29 .
( 5 ) . الطلاق : 3 .
( 6 ) . العنكبوت : 69 .
( 7 ) . منية المريد : 149 و 167 ؛ وراجع : مصباح الشريعة : 17 ؛ الدرّ المنثور : 5 / 250 ؛ تفسير ابن أبي حاتم : 10 / 3181 .
( 8 ) . في ص : وممّا أنطق .
( 9 ) . لم توجد في المصادر الحديثيّة ؛ راجع جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 513 .