الفتوي في كلّ مسألة مخصوص بهم ( ع ) وليس لغيرهم ذلك ، بل الواجب علي غيرهم في بعض المسائل ردّ الحكم إليهم والتوقّف في الفتوي والاحتياط في العمل أو التخيير ( « 1 » ) ، كما مرّ بيانه مفصّلًا .
روي البرقي في محاسنه بإسناده الموثّق عن محمّد بن الطيّار قال : « قَالَ لِى أبو جَعْفَرٍ ( ع ) : تُخَاصِمُ النَّاسَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ولَا يَسْأَلُونَكَ عَنْ شَيْءٍ إلَّا قُلْتَ فِيهِ شَيْئاً ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَيْنَ بَابُ الرَّدِّ إذَنْ ؟ ! » ( « 2 » ) .
فما يهمّنا وهو معرفة ما نعمل به معلوم لنا ، وما لا نعلمه وهو معرفة الحكم في الواقع فلا يهمّنا .
إن قلت : فما الحكمة في إخفاء بعض المسائل وإبهامه ، مع أنّ حاجة المكلّفين إليها جميعاً سواء ؟
قلنا : الحكمة في أكثر الأمور الشرعيّة غير معلومة لنا ، ولكن يمكننا أن نشير هاهنا إلي ما يكسر سورة استبعادك .
فنقول : يحتمل ( « 3 » ) أن يكون الحكمة فيه أن يتميّز المتّقى المتديّن باحتياطه في الدين وعدم حومه حول الحمي خوفاً عن الوقوع فيه ممّن لا تقوي له ويجترّئ في الحوم حوله ولا يبالي بالوقوع فيه ، فيتفاضل بذلك درجات الناس ومراتبهم في الدين ؛ أو يتوسّع التكليف لجمهور الناس بإثبات التخيير في كثير من الأحكام ، وهذه رحمة من الله تعالى ، وبه يختلف مراتب التكليف باختلاف مراتب الناس في العقل والمعرفة ، وما
هامش
( 1 ) . في أ : والتخيير .
( 2 ) . المحاسن : 1 / 213 ، ح 92 ؛ بحار الأنوار : 2 / 307 ، باب 34 ، ح 55 .
( 3 ) . في ج : يمكن .