والثاني : أنّ الحال اختلف بوجدان الماء ، فيحتمل اختلاف الحكم أيضاً ، فلا قطع باتّحاده .
والثالث : أنّ نقض التيمّم بوجود الماء أيضاً حكم شرعيّ ، فعلينا أن نبقى علي هذا الحكم حتّي يثبت لنا خلافه ولم يثبت في هذه الصورة ، ففيها تعارض الأصل من الطرفين ، فلا يجوز العمل بأحدهما لعدم الترجيح .
وفى هذا المقام تحقيق ذكره المحقّق - طاب ثراه - في أصوله ، فإنّه قال : « والّذى نختاره نحن أن ننظر ( « 1 » ) في الدليل المقتضى لذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقاً وجب القضاء باستمرار الحكم ، كعقد النكاح مثلًا ، فإنّه يوجب حلّ الوطي مطلقاً ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ الّتى يقع بها الطلاق كقوله : أنت خليّة وبريئة ؛ فإنّ المستدلّ علي أنّ الطلاق لا يقع بهما لو قال : حلّ الوطي ثابت قبل النطق بهذه فيجب أن يكون ثابتاً بعده ، لكان استدلالًا صحيحاً ؛ لأنّ المقتضى للتحليل وهوالعقد اقتضاه مطلقاً ، فيكون الحكم بإثباته ثابتاً عملًا بالمقتضي .
لا يقال : المقتضى هو العقد ، ولم يثبت أنّه باقٍ ؛ فلم يثبت الحكم .
لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضي حلّ الوطي لا مقيّداً بوقت ، فيلزم دوام الحلّ نظراً إلي وقوع المقتضى لا إلي دوامه ، فيجب أن يثبت الحلّ حتّي يثبت الرافع ؛ فإن كان الخصم يعنى بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس ذلك عملًا بغير دليل ، وإن كان يعنى به أمراً وراء ذلك فنحن مضربون عنه » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) . في ب وأ : ينظر .
( 2 ) . معارج الأصول : 209 - 210 .