ومعلوم أنّه وراء المسموع » .
أقول ( « 1 » ) : لا يخفي أنّ هذه المعارضات الخمس لا يتأتّي ( « 2 » ) علي طريقتنا ، مع ما في رابعتها من الخلل ؛ فإنّ التأويل غير التفسير ، وإنّما الممنوع منه الثاني دون الأوّل ؛ إذ ليس في التأويل قطع بالمراد وحصر له في شيء ؛ فالصحيح علي طريقتنا : أن يُعارض بما ذكرناه من الوجوه العقليّة والنقليّة .
قال ( « 3 » ) : فإذن الواجب أن يحمل النهى عن التفسير بالرأي علي أحد معنيين :
أحدهما : أن يكون للإنسان في الشيء رأى وإليه ميل بطبعه ، فيتأوّل ( « 4 » ) القرآن علي وفق رأيه حتّي لو لم يكن له ذلك الميل لمّا خطر ذلك التأويل له ، وسواء كان ذلك الرأي مقصداً صحيحاً أو غير صحيح ؛ وذلك كمن يدعو إلي مجاهدة القلب القاسيّ ، فيستدلّ علي تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالي : «
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
» ( « 5 » ) ، ويشير إلي أنّ قلبه هو المراد ب - « فرعون » - كما يستعمله بعض الوعّاظ تحسيناً للكلام وترغيباً للمستمع - ؛ وهو ممنوع .
الثاني : أن يتسرّع إلي تفسير القرآن بظاهر العربيّة من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلّق بغرائب القرآن ، وما فيها من الألفاظ المبهمة ، وما يتعلّق به من الاختصار والحذف والإضمار ، والتقديم والتأخير والمجاز ؛ فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلي
هامش
( 1 ) . راجع : محجّة البيضاء : 2 / 254 .
( 2 ) . في ب : تتأتّي .
( 3 ) . قال بعض علماء العامّة وهو الغزالي في إحياء علوم الدين : 3 / 527 - 532 .
( 4 ) . في أ : فيتناول .
( 5 ) . طه : 24 .