عليه » في الفقرة الخامسة ، وعبارة « لمّا قوي في ظنّه النصرة » في الفقرة الثامنة .
حيث أُضيفت كلمة « الظنّ » إلى الإمام عليه السلام وهي ظاهرة في إرادة حالة الشكّ والتردّد ، خصوصاً بقرينة كلمات « غلب » و « قوى » و « قوي » وقياسه بظنون الآخرين .
وهذا بلا شكّ ، يُعطي الموافقة على أنّ الإمام عليه السلام لم يكن متأكّداً بصورةٍ علميّةٍ ممّا يُقدم عليه .
فلا بدّ إذن من توجيه لهذا الإطلاق ، فأقول : بما أنّ المرتضى والطوسي استعملا في الجواب كلمة « الظنّ » في مورد الحكم الشرعيّ ، حيث قالا في الفقرة الأُولى :
« متى غلب على ظنّه أنّه يصل إلى حقّه . . . بضرب من الفعل وجب عليه ذلك » ، وفي الفقرة الثامنة : « لمّا قوي في ظنّه النصرة . . . ما وجب معه عليه الطلب والخروج » .
وهذا « الوجوب » حكم شرعي .
وقد عرفنا فيما نقله المفيد إجماع الطائفة على أنّ الإمام يعلم الأحكام كلّها ، ولا يعتمد فيها على مجرّد « الظنّ » ، حيث قال المفيد : « وإنّما إجماعهم ثابت على أنّ الإمام يعلم الحكم في كلّ ما يكون » وكذلك قال : « وعلى ذلك جماعة أهل الإمامة » في إثبات علم الأئمّة بالغيب المستفاد من اللَّه تعالى ، واستثنى الغُلاة .
وكذلك ما حصل من حصر الطوسي أقوال الطائفة في مسألة علم الأئمّة بالغيب بين قولين فقط ، ولم يختلفا في أصل علم الأئمّة بالغيب ، وإنّما اختلفا في معرفة « وقت القتل » بين التفصيل والإجمال ، واتّفقا على العلم بغير ذلك بالتفصيل ، فإنّه يقتضي أن يكون الإمام عالماً بالأحكام .
كما عرفت أنّ الطوسي نسب القول بالعلم الإجمالي بوقت القتل إلى خصوص المرتضى ، ممّا يقتضي عدم مخالفته للطائفة في التزام العلم في غير هذا ، ومنه الأحكام .
كما أنّ استدلال الكلاميين من الطائفة على ثبوت علم الإمام بالأحكام وضرورة
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 83
مساهمون: اللجنة العلمية للمؤتمر
ص٨٣