إنّ الإمام الحسين عليه السلام وبمثل ما قام به من الإقدام ، أثبت خلود ذكره وحديث مقتله على صفحات الدهر ، حتّى لا تناله خيانات المحرّفين ، ولا جحود المنكرين ، ولا تزييف المزوّرين ، بل يخلد خلود الحقّ والدين « 1 » .
وأخيراً : فإنّ الشيخ الكلينيّ وهو : « أوثق الناس في الحديث وأثبتهم » كما شهد له النجاشي ، قد بنى تأليف كتابه على أساسٍ محكمٍ ، ومن شواهد الإحكام فيه : أنّه رحمه الله عقد باباً بعنوان « باب نادر في ذكر الغيب » أورد فيه أحاديث تحلّ مشكلة الاعتراض الأوّل على « العلم بالغيب » ، وفيه الجواب الصريح لقول السائل للأئمّة : « أتعلمون الغيب ؟ » ويجعل نتيجة هذا الباب أصلًا موضوعاً للأبواب التالية .
ومن تلك الأحاديث : حديث حُمران بن أعين ، قال لأبي جعفر عليه السلام : « أرأيت قوله جلّ ذكره :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
؟ فقال أبو جعفر عليه السلام :
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . . »
« 2 » ، وكان - واللَّه - محمّد ممّن ارتضاه « 3 » .
فقد كان الكليني يراعي ترتيب أبواب كتابه ترتيباً منهجيّاً برهانيّاً ، حتّى تؤتي نتائجها الحتميّة بشكلٍ منطقيّ مقبول ، فجعل من كتابه الكافي للدين سدّاً لا يستطيع الملحدون أن يظهروه بشبههم وتشكيكاتهم ، ولا يستطيعون له نقباً .
3 - عصر الشيخ المفيد رحمه الله ( ت 413 ه )
الشيخ الإمام أبو عبد اللَّه ، محمّد بن محمّد بن النعمان ، البغدادي ، العكبري ، الشهير بالشيخ المفيد ، وابن المعلّم ، مجدّد القرن الخامس ( 336 - 413 ه ) .
قال فيه النجاشي ( ت 450 ه ) :
فضله أشهر من أن يُوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) . الحسين عليه السلام سماته وسيرته : ص 112 .
( 2 ) . الجنّ : 26 .
( 3 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 256 ح 2 ، وقد وافق أكثر المفسّرين من الخاصّة والعامّة على هذا المعنى .
( 4 ) . رجال النجاشي : ص 399 الرقم 1067 .