يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . . »
« 1 » .
فبالإمكان إذن ظهور الغيب الإلهيّ على غير اللَّه تعالى ، لكن بإذنه تعالى وبوحيه وإلهامه .
وقد ثبت بطرقٍ مستفيضةٍ أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عليّاً وأهل البيت عليهم السلام بذلك ، وقد توارثه الأئمّة عليهم السلام ، فهو مخزونٌ عندهم .
وقد عنون الشيخ المفيد رحمه الله لبابٍ في كتاب أوائل المقالات ، نصّه : « القول في علم الأئمّة عليهم السلام بالضمائر والكائنات ، وإطلاق القول عليهم بعلم الغيب ، وكون ذلك لهم في الصفات » ، قال فيه :
وأقول : إنّ الأئمّة من آل محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قد كانوا يعرفون ضمائربعض العباد ، ويعرفون ما يكون قبل كونه .
وليس ذلك بواجبٍ في صفاتهم ، ولا شرطاً في إمامتهم ، وإنّما أكرمهم اللَّه تعالى به ، وأعلمهم إيّاه للطفٍ في طاعتهم والتمسّك بإمامتهم . وليس ذلك بواجبٍ عقلًا ، ولكنّه وجب لهم من جهة السماع .
فإمّا إطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب ! فهو منكرٌ بيّن الفساد ؛ لأنّ الوصفبذلك إنّما يستحقُّه من علم الأشياء بنفسه لا بعلمٍ مستفادٍ ، وهذا لا يكون إلّا للَّهعزّ وجلّ .
وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة ، إلّامن شذّ عنهم من المفوّضة ، ومن انتمى إليهم من الغُلاة « 2 » .
وقد أثبت الشيخ المفيد الروايات المنقولة بالسمع والدالّة على علم الأئمّة عليهم السلام بالمغيّبات - والّتي هي دلائل على فضلهم واستحقاقهم للتقديم - في كتاب الإرشاد في أحوال كلّ إمامٍ ، فليراجع .
هامش
( 1 ) . الجنّ : 25 - 26 .
( 2 ) . أوائل المقالات : ص 67 ، وسيأتي نقل رأي المفيد في مسألة الإلقاء في التهلكة تفصيلًا .