التي لم يعرفها أحد ولا سمع بها أحد في أكثر من سبعة قرون بعد وفاة الكليني . ولا يستبعد أن يكون أصل الحكاية من اشتباهات بعض المشايخ المغمورين في زمان رواج المنهج الإخباري بحديث الشيخ الصدوق الذي أسنده إلى الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى
« كهيعص »
وأنّه قال عليه السلام : « الكاف : كاف لشيعتنا . . . » « 1 » ، فانصرف ذهن المشتبه إلى كتاب الكافي ، ثمّ نسب هذا للإمام المهدي عليه السلام بلحاظ أنّ الكليني لم يدرك الإمام الصادق عليه السلام .
موقف علماء الشيعة تجاه أحاديث « الكافي »
لعلماء الشيعة - قديماً وحديثاً - إزاء أحاديث الكافي ثلاثة مواقف ، هي :
الموقف الأوّل : النظر إلى روايات الكافي سنداً ودلالةً ، والتعامل معها على أساس معطيات علمي الرجال والحديث دراية ورواية ، وهذا هو رأي الأصوليين وأكثر العلماء والفقهاء والمحقّقين .
الموقف الثاني : الاطمئنان والوثوق بصحّة أحاديث الكافي ، بالمعنى المتعارف عليه قبل تقسيم الأخبار إلى صحيح وحسن موثّق وضعيف ، وهذا هو قول :
الأخباريين الذي يمثل جانب الاعتدال بالقياس إلى الموقف الثالث .
الموقف الثالث : الحكم بقطعيّة صدور أحاديث الكافي عن المعصومين عليهم السلام ، وهو قول الأسترآبادي ، والخليل بن غازي القزويني ، ومن وافقهم من الأخباريين ، وهو شبيه بقول العامّة بشأن أحاديث البخاري ومسلم ، ولا دليل عليه إلّابعض القرائن التي صرّح المحدّث النوري بأنّها لا تنهض بذلك .
منهج الكليني في أسانيد « الكافي »
اختلف المنهج السندي في كتاب الكافي اختلافاً كلّياً عن المنهج السندي في كتاب
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار للشيخ الصدوق : ص 68 ح 6 باب معنى الحروف المقطّعة في أوائل السور من القرآن .