الابن بزوجة الأب المتوفّى » ، وهو ما سماه سبحانه بالفاحشة المُبطّنة ؛ ذلك بأنّ زواج الابن بزوجة الأب أمر خارج عن نطاق الشريعة ، ومن ثمّة يكون الأداء الزوجي في هذه الحال ناءٍ عن أصل التشريع وحلّية المباشرة .
أمّا لفظة « البغي » ، فقد خصّصها سبحانه بقوله :
« بِغَيْرِ الْحَقِّ »
؛ لكي لا تختلط مع البغي بحقّ ، وثمّة مصداق لداعي هذا التخصيص والإيضاح من النصّ القرآني ، وهو قوله تعالى :
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
« 1 » ، فقد قيّد سبحانه العثو بقوله
« مُفْسِدِينَ »
؛ لأنّ من العثو ما لا يؤدّي إلى الإفساد ، وهو ردّ الظلم على الظالم ، فهو في ظاهره يمثّل العثو في الأرض ، بيد أنّ نيّة العمل هي الاصطلاح وردّ الظلم على أهله « 2 » .
لذا كان التحديد بقوله تعالى :
« بِغَيْرِ حَقٍّ »
واجب وله مصداق توضيحي في النصّ القرآني ، أمّا لفظة « البغي » فقد صَمَتَ عن بيانها الإمام ؛ لأنّ البغي يدلّ على معنى الظلم . والمتتبّع للسياقات القرآنية سيجد أنّ لفظة « البغي » في النصّ القرآني تدلّ على معنى الظلم عموماً بلا استثناء « 3 » ، والظاهر أنّه لا حاجة للإمام إلى أن يُوضّح هذه المفردة ؛ ذلك بأنّ الظلم محرّم بأنواعه كافّة ، يقول سبحانه :
« ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
« 4 » ، وفي موضعٍ آخر قال سبحانه :
« إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ »
« 5 » ، ولوضوح الأمر اكتفى الإمام ببيان لفظتي الفواحش والإثم فحسب .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 74 .
( 2 ) . انظر : التبيان للطوسي : ج 1 ص 269 ؛ الجوهر الثمين لعبد اللَّه شبّر : ج 1 ص 102 ؛ وللاستزادة انظر : دلالة الحال في التعبير القرآني بين التأسيس والتأكيد للباحث ، وهو بحث منشور في مجلّة القادسية / جامعة القادسية ، العددان ( 3 و 4 ) 2006 م : ص 112 .
( 3 ) . انظر على سبيل المثال : سورة الشورى : 39 ؛ سورة آل عمران : 83 ؛ سورة المائدة : 50 ؛ سورة يونس : 23 .
( 4 ) . الحجّ : 60 .
( 5 ) . سورة ص : 22 .