والأخباريون ، جماعة اعتمدوا على موارد حديثية موزّعة على مئات الكتب ، استخلصها الكليني في الكافي وروضته ، « 1 » والصدوق ( ت 381 ه ) في كتابه كتاب من لا يحضره الفقيه ، والشيخ أبو جعفر الطوسي ( ت 460 ه ) في كتابيه ، التهذيب والاستبصار ، التي استغنى فيها عن التوثيق التفصيلي عن الرواة كافّة ، منوّهاً بالمجروحين . « 2 »
إنّ منهج المحدّثين والأخباريّين ، كما يقول الغريفي ، يتمسّك بالأخبار المحفوفة بتلك القرائن ، ولأجله صحّح الكليني والصدوق حجّية الأخبار التي في كتابيهما ( الكافي والفقيه ) ، وإن كان فيها الضعاف بلحاظ السنّة قائلًا عن الكليني : ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام . « 3 »
ونقل الفيض الكاشاني عن الصدوق قوله في مقدّمة الوافي :
بل قصدت إلى ، ايراد ما أفتي وأحكم بصحّته وأعتقد به أنّه حجّة فيما بيني و ( بين ) ربّي .
لذلك علّق عليه الفيض قائلًا :
فقد جرى صاحبا كتابي ( الكافي والفقيه ) على ما تعارف عليه المتقدّمون في إطلاق الصحيح ، على ما يركن إليه . . . فحكما بصحّة جميع ما أورداه في كتابيهما من الأحاديث ، وإن لم يكن كثير منه صحيحاً على مصطلح المتأخّرين « 4 » .
ولخّص لنا الأعلمي في موسوعته حقيقة الموقف المحافظ لمدرسة الأئمّة عليهم السلام ، حتّى عدّ أربعة آلاف رجل روى عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، كما وجده عند ابن عقدة في رجاله ، وهناك من روى عن الإمام علي عليه السلام والحسن والحسين ، صعوداً إلى
هامش
( 1 ) . دروس في الفكر الإسلامي لعلي حسن الجابري : ص 109 .
( 2 ) . دائرة المعارف الإسلامية الأعلمي : ج 3 ص 68 - 66 .
( 3 ) . قواعد الحديث لمحيي الدين الغريفي : ص 19 نقلًا عن الكافي : ج 7 ص 115 .
( 4 ) . الوافي للفيض الكاشاني ج 1 ص 11 ، كما أورده ، الغريفي في المصدر السابق : ص 19 .