الانطلاق الزماني ، وفي أهل البيت عليهم السلام ، وفي الإمام علي عليه السلام الذي أعاد إلى الأذهان أحاديث نبويّة تبرز حقّه بالخلافة بلا منازع .
ومثلما ظهر هناك من وضوح وتركيز في استعراض حقّه خاصّة ، يظهر هنا في شأن أهل البيت ، ففي خطبة الإمام :
انظروا أهل بيت نبيّكم ، فالزموا سمتهم ، واتبعوا إثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى . . . فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا . . . ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا . « 1 »
من تلك النصوص النبويّة الثابتة ، وخلاصتها في نصّ الثقلين ونصّ الغدير والاثني عشر خليفة ، أصبحت الإمامة في أهل البيت تعيّناً في عليّ عليه السلام بعد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله مباشرةً .
لذلك كان الكليني كغيره من علماء الإمامية يعتبر الروايات المأخوذة عن أئمّة أهل البيت هي كالروايات المأخوذة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، لا باعتبار سند الإمام في الحديث ، وإنّما باعتبارٍ آخر يقوم على أساسٍ ثابت لديهم من حجّية سنّة أهل البيت لعصمتهم ، ومعنى هذا عندهم أنّ بيان الإمام لأيّ حكمٍ شرعي لا يمكن أن يكون غير مطابق للواقع ، وهو لا يختلف عن بيان أبيه .
والمهمّ أن نعلم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قال :
خير القرون قرني ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الذين يلونهم . « 2 »
ثمّ ذكر الكليني أحاديث عن الصحابيات ثمّ التابعات . ورواياته ليست أحادية المذهب ، وهذا يدلّ على الروعة العلمية في عصره ، من حيث اتّساع رواية الحديث بتعدّد المصادر ، وأصحابها جميعاً من الثقات . فلا موجب للتوقّف إزاءها .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 97 ص 143 .
( 2 ) . الموجز في علوم الحديث لمساعد مسلم آل جعفر ( دار الرسالة للطباعة ، بغداد ، 1978 ) : ص 167 .