منهج الكليني بسند الحديث
وللكليني في منهجه بسند الحديث ومتنه أُمور ، منها :
إنّه روى عن النساء كما ذكرنا سابقاً . ومن منهجه أنّه يجتزئ الحديث ويذكر ما اجتزأ منه في بابٍ آخر ؛ لتوفّر المناسبة بين البابين ، كالحديث في كتاب الحجّة في باب الغيبة :
عن الحسن بن أبي الربيع ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أُمّ هاني « 1 » . « 2 »
ومن منهجه تعدّد رواة الطبقة الواحدة ، أي يروي عن أكثر من راوٍ واحد في أيّ طبقة من طبقات السند التي يؤدّي إليها علمه ، وأكثر ما يكون هذا التعدّد في طبقة شيوخه أو الطبقة التي تروي عن الإمام من أهل البيت ، وفي هذا دليل على كثرة سماعه من الشيخ ومصاحبته لهم ، كروايته :
عن محمّد بن الحسن ، قال : دخلت أُمّ خالد العبدية على أبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده . . . إلخ . « 3 »
ومن فوائد هذا المنهج في السند هو تلافي ضعف الرواية الناشئ من السند لأسبابٍ مختلفة ، كضعف أحد رواتها ، أو وجود عبارات مجهولة في السند ، مثل « عمّن حدّثه » أو « عمّن رواه » ، أو وجود مجهول لم تذكره كتب الرجال ، وغير ذلك من أسباب التضعيف الناشئ من السند . وعليه ، فإنّ الإكثار من طرق الرواية يجبر مثل هذا الضعف في أحاديث الفروع .
وللكليني معرفة واسعة بأسماء الرجال وبلدانهم وألقابهم وكُناهم ، ولا غرابة في ذلك إذا كان من بين مؤلّفاته كتاب سمّاه « الرجال » ، وتظهر هذه المعرفة جلية واضحة فيما ذكره عن رجال سنده في أحاديث الفروع من الكافي ، حيث لم يقتصر فيها على
هامش
( 1 ) . عن أُمّ هاني بنت أبي طالب ( بحار الأنوار : ج 4 ص 313 ) .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 141 ح 2 وج 2 ص 142 ح 23 .
( 3 ) . فروع الكافي : ج 6 ص 413 ح 1 .