ونقل في التنقيح مناقشة المحقّق الوحيد رحمه الله في التعليقة بأنّ الكليني رحمه الله ترحّم عليه في الكافي في باب مولد الكاظم عليه السلام ، وفي باب مولد الزهراء عليها السلام ، وفي باب نكت التنزيل في الولاية مكرّراً ، وغير ذلك من المواضع ، وهو يكثر من الرواية عنه ، وهو عن عبد العظيم الحسني الجليل النبيل ، وخالي رحمه الله وصفه بأُستاذ الكليني رحمه الله وضعّفه ، وفي التضعيف ضعف ؛ لكونه من ابن الغضائري مع مصادمته لما ذكر ، فتأمّل . انتهى « 1 » .
أقول : إكثار الرواية عنه والترحّم عليه من الكليني وكونه أُستاذه ، لا توجب التوثيق مع معارضته التضعيف المزبور ، وعدّه العلّامة في قسم الضعفاء وتضعيف المجلسي ، والأصل أنّ الرجل لا يُركن إليه ، ولعلّ وجه التأمّل في كلام الوحيد ذلك .
السادس : إسحاق بن يعقوب
قال في التنقيح :
قال الشيخ رحمه الله في محكي كتاب الغيبة : أخبرني جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه وأبي غالب الزراري ، عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمري - رضي اللَّه عنه - ، أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه مسائل أشكلت عليَّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الدار عليه السلام : أمّا ما سألت عنه - أرشدك اللَّه تعالى وثبّتك - من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا ، فاعلم إنّه ليس بين اللَّه عزّ وجلّ وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس منّي وسبيله سبيل ابن نوح ، وأمّا سبيل عمّي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام . إلى أن كتب عليه السلام : وأمّا وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب ، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النّجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا علم ما قد كُفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ؛ فإنّ ذاك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى .
قال بعد ذلك : ويُستفاد من توقيعه عليه السلام هذا جلالة الرجل وعلوّ رتبته ، وكونه هو
هامش
( 1 ) . تنقيح المقال : ج 8 ص 171 الرقم 580 [ 1655 ] ؛ طرائف المقال : ج 1 ص 204 الرقم 1194 .