الإجازة ومن القراءة والسماع « 1 » . وإطلاق هذا الكلام يقتضي كونه نقلًا عمّا تعارف بين المتأخّرين .
ويلاحظ أنّ « عَنْ » في القديم كانت تُقرَن ب « سمعتُ » الّتي هي صيغة الأداء عن « السماع » ، وهو أقوى الطرق وأعلاها بالإجماع ، وهذا يدلّ على مكانة « عَنْ » ودلالتها اللغويّة والاصطلاحيّة بوضوح .
وأمّا ما آل إليه أمر « عَنْ » فهو مجرّد اصطلاح متأخِّر ، مع أنّه لا أثر له على الأسانيد « المعنعنة » ؛ لثبوت الحكم بالاتّصال فيها بإجماع المتقدّمين والمتأخّرين ، كما صرّح ابن الصلاح بذلك ، وعبارة الشهيد الثاني ووالد البهائي ناظرتان إلى تعقّب ابن الصلاح ، كما عرفنا في الفقرة السابقة .
ومن هنا نعرف أنّ من أفحش الأغلاط التشكيك في الأحاديث المعنعنة ؛ لاحتمال أداء « عَنْ » فيها لخصوص طريقة « الإجازة » ، كما صنعه بعضُ المغفّلين في عصرنا ، وسيأتي نقل تشكيكه والردّ عليه في فصل « الإشكالات على العنعنة » .
8 - أحوال « عَنْ » في الأسانيد :
قال الصنعاني : إنّ للفظ « عن » ثلاثة أحوال :
الأوّل : إنّها بمنزلة « حدّثنا » و « أخبرنا » .
الثاني : إنّها ليست بتلك المنزلة ، إذا صدرت من مدلّسٍ .
وهاتان الحالتان ، مختصّتان بالمتقدّمين .
هامش
( 1 ) . وصول الأخيار : ص 101 .