نقول :
ولِما يُرى من اشتراك « من » و « عن » في كون المجرور بهما منطلَقاً إمّا للابتعاد بلا غاية ، أو للابتداء إلى غاية ، فإنّ ذلك موجِبٌ للتسامح في جواز استعمال أحدهما بدل الآخر وبمعناه ، فلاحظ !
ونقول أيضاً : ولو فرضنا صحّة استعمال « عن » في مثل « حدّث زيدٌ عن عمرو » بمعنى التجاوز ، وهو مجرّد الانفصال من دون غاية ، فلا ريب أنّ ذلك مَجازٌ وخلاف الشائع ؛ لوضوح صحّة استعماله في المتّصل المباشر بكثرة وشيوع ، من دون حاجة إلى قرينة مع العلم بالاتّصال ، بل هو الظاهر من الإطلاق ، فلاحظ .
وممّا يقرّب ما ذكرنا استعمال « عن » مع فعل الأخذ في موضع « من » .
قال أبو حمزة الثمالي : أخذت هذا الدعاء « من » أبي جعفر عليه السلام « 1 » وفي الكافي :
« عن » أبي جعفر عليه السلام « 2 » ، وهما بمنزلة ما ورد من قول الراوي : أعطاني أبو عبد اللَّه عليه السلام هذا الدعاء « 3 » .
ومعنى هذه الموارد : صَدَرَ الدعاء من الإمام إلى الراوي ، وليس مجرّد تجاوزه عن الإمام بلا غاية ، فلاحظ .
نعم ، لو كان فاعل الحديث مجهولًا ، كما في « حُدِّثْنا عن عمرٍو » أمكن تصوّر معنى المجاوزة المعنوية ؛ لأنّ الكلام المنقول عن بكر قد تجاوزه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام للطوسي : ج 3 ص 76 ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 590 ح 31 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 590 ح 31 .