خالفها بكلّ وسيلة .
ج - المستدركة :
وهم قوم من النجّارية زعموا أنّهم استدركوا على أسلافهم ما خفي عليهم .
ومن آراء النجّارية أنّ اللَّه تعالى مريد لنفسه ، عالم لنفسه ، مريد للخير والشرّ ، والنفع والضرّ ، ومعنى كونه مريداً أنّه غير مستكره ولا مغلوب ، وقال بعضهم بنظرية الكسب الأشعرية في مسألة خلق الأعمال ، ووافقوه أيضاً في أنّ الاستطاعة مع الفعل ولكنّهم خالفوا الأشعري ؛ إذ نفوا رؤية اللَّه تعالى يوم القيامة بالأبصار وقالوا باستحالتها .
كما أوجبوا تحصيل المعرفة بالنظر والاستدلال قبل ورود السمع ، والإيمان عندهم عبارة عن التصديق « 1 » .
6 - المذاهب العامّية :
انحصر وجود المذاهب العامية بالريّ في مذهبين ، وهما : المذهب الحنفي ، والمذهب الشافعي . وأمّا مذهب المالكية ، فقد كان امتداده في المغرب الإسلامي بفضل تلامذة مالك ابن أنس من أولاد الماجشون المغاربة ، ولم يمتدّ إلى المشرق الإسلامي كثيراً ، وأمّا عن مذهب أحمد بن حنبل ، فهو أقلّ المذاهب الأربعة العامّية أتباعاً ، وآخرها نشأة ، ولم تكن له تلك القدرة العلمية الكافية التي تسمح له بالإمتداد خارج محيطه بغداد في عصر نشأته ، سيّما وأنّ أحمد بن حنبل لم يكن فقيهاً ، بل كان محدّثاً ؛ ولهذا أهمله الطبري - المعاصر لثقة الإسلام الكليني - في كتابه الشهير اختلاف الفقهاء . الأمر الذي يفسّر لنا عدم امتداد فكر أتباعه في عصر الكليني إلى الريّ على الرغم من وقوف السلطة العبّاسية إلى جانب الحنابلة بكلّ قوّة ، كما سيأتي في الحياة الثقافية والفكرية ببغداد .
ومهما يكن فإنّ الغالبية العظمى من أهل الريّ كانت على مذاهب العامّة الحنفية
هامش
( 1 ) . راجع : فِرَق النجّارية وآراءهم في كتاب الفَرْق بين الفِرَق : ص 22 و 25 و 207 و 208 و 209 ، والملل والنحل : ج 1 ص 98 و 99 .