شبهة فصل كتاب الروضة عن الكافي :
إنّ أوّل من أثار هذه الشبهة هو الخليل بن غازي القزويني ( ت / 1089 ه ) ، فيما حكاه الشيخ عبداللَّه الأفندي في رياض العلماء ؛ إذ قال في ترجمته : « . . وكان له رحمه اللَّه أقوال في المسائل الأصولية والفروعية انفرد في القول بها ، وأكثرها لا يخلو من عجب وغرابة - إلى أن قال : - ومن أغرب أقواله : بأنّ الكافي بأجمعه قد شاهده الصاحب عليه السلام . . .
وإنّ الروضة ليس من تأليف الكليني رحمه الله ، بل هو من تأليف ابن إدريس ، وإن ساعده في الأخير بعض الأصحاب ، وربّما ينسب هذا القول الأخير إلى الشهيد الثاني أيضاً ، ولكن لم يثبت » « 1 » .
وقال السيّد الخوانساري في ترجمته أيضاً : « وكان ينسب تأليف روضة الكافي إلى صاحب السرائر - يعني ابن إدريس - كما ينسب ذلك أيضاً إلى الشهيد الثاني » « 2 » .
جواب هذه الشبهة :
أوّلًا - ما في كتاب الروضة يشهد على أنّه للكليني :
المعروف عن كلّ كتاب أنّه مرآة عاكسة لشخصية مؤلّفه في أسلوبه ، ولغته ، وطريقته في الكلام ، ومعالجة ما يريد بحثه ، أمّا إذا كان الكتاب من كتب رواية الحديث - ككتاب الروضة - ففيه زيادة على ما مرّ بيان سند الحديث وتحديد رجاله بشكل تتّضح معه أسماء مشايخ المؤلّف لكي لا يتّهم في الرواية بأخذها على علّاتها من غير سماع ولا تحديث ، فيُرمى حينئذٍ بالتدليس .
وممّا يلحظ على كتاب الروضة جملة أمور منها :
1 - أسلوب عرض المرويّات فيه هو الأسلوب بذاته في أصول وفروع الكافي ، إذ يبدأ أوّلًا بذكر سلسلة السند كاملة إلّاما ندر - وهذه ميزة امتاز بها الكافي على غيره من
هامش
( 1 ) . رياض العلماء : ج 2 ص 261 .
( 2 ) . روضات الجنّات : ج 3 ص 272 .