أقول : إنّ تأويل السيّد المرتضى لخبر هشام بن الحكم ، تأويل صحيح ، ويشهد له ما رواه الصدوق بالإسناد عن محمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يُدخل الدنيا في بيضة من غير أن يُصغِّر الدنيا ، أو يُكبِّر البيضة ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » « 1 » .
وأخرجه من طريق آخر عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 2 » .
ومع هذا المعنى الصحيح المؤيّد بالرواية لا داعي إلى رمي الخبر بالوضع .
والمهم من كل ما تقّدم أنّ أحاديث الكافي ليست قطعية الصدور بنظر الشريف المرتضى قدس سره ، وهي كذلك .
وأمّا عن موقف الشيخ الطوسيّ ( ت / 460 ه ) من أحاديث الكافي ، فيقرِّبُه قوله في أوّل التهذيب : « ومهما تمكّنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعنَ في إسنادها ؛ فإنّي لا أتعدّاه ، وأجتهد أنْ أروي في معنى ما أتأوّل الحديث عليه حديثاً آخر يتضمّن ذلك ، إمّا من صريحه ، أو فحواه » « 3 » .
وإذا عدنا إلى التهذيب نجد الشيخ رحمه اللَّه كثيراً ما يسوق فيه - بمعنى ما تأوّله - عِدّة أحاديث صحيحة السند تتّفق على مضمون واحد بحيث يمكن الاطمئنان بصدوره عن المعصوم عليه السلام . وإذا ما قُورن هذا مع تصريحه في عُدّة الأصول بأنّ موافقة خبر الآحاد للسُنّة المقطوعة تفيد صحّة متضمِّنهِ لا صحّته في نفسه ؛ لاحتمال أنْ يكون مصنوعاً « 4 » فقد يُستنتج منه ، أنّه قدس سره لم يستبعد هذا الاحتمال ، ولو في بعض متعارضات الكافي ، لا سيما التي صرّح بضعف إسنادها . ومع فرض حصول مثل هذا الاحتمال في نظر
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 130 ح 9 باب 9 القدرة .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 130 ح 10 من الباب السابق .
( 3 ) . تهذيب الأحكام : ج 1 ص 54 من المقدّمة .
( 4 ) . عُدّة الأصول : ج 1 ص 372 ، مقباس الهداية : ج 1 ص 42 .