وهم مع كلّ هذه الجهود :
لم يقل أحد منهم بوجوب الاعتقاد والعمل بجميع ما بين دفّتيه .
ولا ادعي إجماع على صحّة جميع ما فيه كما قيل : إنّه « انعقد إجماع العامّة على صحّة البخاري ومسلم » « 1 » .
ولم يُفْتِ أحد من فقهاء الشيعة بشأن الكافي نظير فتيا إمام الحرمين بشأن صحيحي البخاري ومسلم بأنّه : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أنّ كلّ ما في البخاري ومسلم هو من قول النبي صلى الله عليه وآله لما أُلزِم بالطلاق ولا الحنث بيمينه ! ! « 2 »
ولا كان يقرأ في الشدّة لتفرج ، ولا في المراكب لكي لا تغرق ، ولم يستسق شيعيّ بقراءته الغَمام كما كان يفعل بكتاب البخاري « 3 » .
ولم ير أحد مناماً بشأن الكافي كمنامات الفربري المضحكة بشأن صحيح البخاري « 4 » .
ولم يتجرّأ أحد على القول بأنّ كلّ من روى عنه الكليني صار فوق مستوى الشبهات ، كما كان يصرّح أبو الحسن المقدسي بأنّ كلّ من روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة ، أي لا يلتفت إلى ما قيل فيه ، وأيّده على ذلك أبو الفتح القشيري « 5 » .
ولم يُغالِ أحد من شعراء الشيعة بوصف أخبار الكافي ، كما غالى البرهان القيراطي في قصيدته العينية بأخبار البخاري ، وزاد عليه أبو الفتوح إذ يقول :
كأنّ البخاريَّ في جمعه * تلقّى من المصطفى ما اكتتب ! ! ! « 6 »
هامش
( 1 ) . فيض الباري على صحيح البخاري : ج 1 ص 57 .
( 2 ) . صحيح مسلم بشرح النووي : ج 1 ص 19 من المقدّمة .
( 3 ) . إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري : ج 1 ص 29 .
( 4 ) . فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ج 1 ص 490 من المقدّمة .
( 5 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 381 من المقدّمة .
( 6 ) . إرشاد الساري ج 1 ص 30 وقد اضطرّ المغالون بصحيح البخاري إلى الاعتذار عنه ببعض التوجهات الواهية .