وعشرين سنة ، وكان قد أوصى بأن تحرق كتبه فأحرقت جميعها « 1 » .
وعلى أية حال ، فإنّ تلك النسبة لا أصل لها ، وتبقى بلا دليل ، على أنّ السيّد الطباطبائي لم يذكر مصدره في ذلك ، وقد سألته في حياته رحمه الله عن هذا الكتاب طالباً الدليل عليه ، فلم يزد على قوله : نعم إنّه للكليني !
ومهما يكن ، فإنّ جميع ما ذكرناه من كتب الكليني مفقود ، وقد اتّصل النقل المباشر من بعض تلك الكتب المفقودة إلى أزمان متأخّرة كرسائل الأئمّة عليهم السلام الذي بقي موجوداً إلى القرن الحادي عشر الهجري ، ثمّ فُقِد بعد ذلك ، وربّما يكون منزوياً اليوم في مكتبة ما من مكتبات العالَم ، واللَّه العالِم .
سابعاً - كتاب الكافي :
وهو الكتاب الوحيد الذي وصل إلينا من مؤلّفات ثقة الإسلام ، وهو موسوعة حديثية ، فيه إلى جانب ما يلي حاجة الفقيه ، والمحدّث ، دقائق فريدة تتعلّق بشؤون العقيدة ، وتهذيب السلوك ، ومكارم الأخلاق .
وقد رُزق هذا الكتاب فضيلة الشهرة في حياة مؤلّفه ، إذ لا نظير له في بابه ، والحديث المفصّل عنه يُبعدنا عن أصل الموضوع وهو ( حياة الكليني ) ؛ ولكون الكافي هو المعبّر الوحيد عمّا يمتلكه الكليني من طاقات علمية ، فلابدّ من الحديث المختصر عنه ، لتكتمل من خلاله الصورة الواضحة لشخصية مؤلّفه ، ودوره العظيم في تطوير ودفع الحركة العلمية والفكرية - بهذا الكتاب - خطوات واسعة إلى الأمام ، فنقول :
إنّ الطريق إلى فهم الدين الحقّ بلا عِلْمٍ محال ، والعلم بلا تعقّل الأشياء سفسطة ، وكلّما ازداد الإنسان علماً ازداد فهمه وتعقّله ، وازدادت معرفته باللَّه عزّ وجل . وكلّما تنامت معرفته بخالقه عظمت خشيته منه وامتثال أوامره ؛ لأنّ أعلم الناس بأمر اللَّه عزّ وجل أحسنهم عقلًا ، وأكملهم عقلًا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) . تاريخ بغداد : ج 3 ص 241 الرقم 1269 .