وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يا بنيّ ، إن أُهّلتَ لهذا الأمر - يعني الوكالة لمولانا - فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذه ، وسائرها ملك لمولاي ، وإن لم تُؤهَّل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل اللَّه ، وقبل الحسن وصيّته على ذلك .
فلمّا كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله ، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافياً وهو يصيح ، واسيّداه ! فاستعظم النّاس ذلك منه وجعل النّاس يقولون : ما الّذي تفعل بنفسك ؟ فقال : اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه ، وتشيّع ورجع عمّا كان عليه ، ووقف الكثير من ضياعه . وتولّى أبو عليّ بن جحدر غسل القاسم وأبو حامد يصبّ عليه الماء ، وكفّن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السبعة الأثواب الّتي جاءته من العراق . فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا عليه السلام في آخره دعاء : « ألهمك اللَّه طاعته ، وجنّبك معصيته » وهو الدّعاء الّذي كان دعا به أبوه ، وكان آخره : « قد جعلنا أباك إماماً لك ، وفعاله لك مثالًا » « 1 » .
وقد كان موت القاسم بن العلاء رضي الله عنه في ( سنة / 304 ه ) على ما ذكره الشيخ الطهراني « 2 » .
28 - محمّد بن أحمد الخفّاف النيسابوري :
من محدّثي العامّة ورواتهم ، روى عنه الشيخ الكليني رحمه الله ، وليس له في الكافي أي حديث ، كما لم يقع في أسانيد الكتب الأربعة عند الإمامية ، لكن عدّه ابن عساكر في تاريخ دمشق من جملة من روى الكليني عنه ؛ إذ قال في ترجمة ثقة الإسلام الكليني :
« قدم دمشق ، وحدّث ببعلبك عن أبي الحسين محمّد بن علي الجعفري السمرقندي ، ومحمّد بن أحمد الخفّاف النيسابوري ، وعلي بن إبراهيم بن هاشم .
روى عنه : أبو سعد الكوفي شيخ الشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين ،
هامش
( 1 ) . كتاب الغيبة للطوسي : ص 310 - 315 ح 263 .
( 2 ) . طبقات أعلام الشيعة - القرن الرابع : ص 219 .