ديباجة الكافي التي عبّرت عن مدى قدرة الكليني اللغوية ، وتمكّنه من صياغة الكلام بصورة طفحت عليها فقرات من النثر الفني الرائع البديع .
ومن جهة أخرى ، فإنّ ما انفرد به الكافي من أبواب رائعة لم تذكرها جلّ مصنّفات الحديث الأخرى - وما وجد فيها لم يُعْطَ حقّه - خير ما يعبّر عن مدى تأثّره العميق باتّجاهات ذلك العصر سياسياً وثقافياً ، وتفاعله معها إلى حدّ بعيد .
إنّ رصد المضمون الفكري والروحي والعملي للرسالة الإسلامية ، وسكبه في قالب واحد ، لا يتهيّأ لمن يسكن من العلماء في الأبراج الشاهقة وينظر إلى مشاكل الامّة من شرفاتها العالية ، ما لم ينزل إليها ، ويعيش معها ، ويدرك آلامها ؛ ليوقفها على سرّ نكبتها في القيادات السياسية والثقافية المزيّفة في ماضيها وحاضرها ، ويوقفها على طريق نجاتها ، ويهبها مفتاح فلاحها . . الأمر الذي لا يناط إلّالمجدّد مثل الكليني ، ولا يوجد في كتاب - بعد القرآن الكريم - يشبه الثورة مثل الكافي .
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني — صفحة 114
مساهمون: السيد ثامر العميدي
ص١١٤