بأزمانهم كما في سائر كتب التاريخ ، ومصارع العلويين على أيديهم كما فصلها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين .
وما يعنينا هنا هو دليل التحوّل السياسي الذي تنفّس من خلاله الشيعة في زمان المنتصر ، والمعتضد ، والراضي ، والمتّقي .
أمّا المنتصر ، فمن غيرته على الإسلام أنّه قتل أباه المتوكّل لعنة اللَّه تعالى عليه ، غضباً منه للَّهتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله ، إذ سمع أباه اللا متوكّل قبَّحه اللَّه يسبّ فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين عليها السلام ، فسأل من بعض الفقهاء فقال له : أبحت دمه .
فدخل عليه مع بعض الأتراك فقتله مع وزيره ابن خاقان في مجلس لهوهما « 1 » .
قال السيوطي : وكان المنتصر محسناً للعلويين ، وصولًا بهم ، وأزال عن آل أبي طالب ما كانوا فيه من الخوف والمحنة بمنعهم من زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام ، وردّ على آل الحسين عليهم السلام فدكاً « 2 » .
وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : « وكان المنتصر يظهر الميل إلى أهل هذا البيت ، ويخالف أباه في أفعاله ، فلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس ولا مكروه فيما بلغنا » « 3 » .
وقال أبو الفداء : « أمر الناس بزيارة قبر الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهما ، وأمَّن العلويين ، وكانوا خائفين أيّام أبيه » « 4 » .
وفي تاريخ الطبري : إنّ المنتصر لما ولي الخلافة كان أوّل شيء أحدث من الأمور عزل صالح بن علي عن المدينة وتولية علي بن الحسين بن إسماعيل بن العبّاس بن محمّد عليها .
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 328 ح 655 ( 102 ) مجلس 11 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 221 .
( 2 ) . تاريخ الخلفاء : ص 285 .
( 3 ) . مقاتل الطالبيين : ص 504 .
( 4 ) . تاريخ أبي الفداء : ج 1 ص 356 .