الحسين ، أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل ، أنا الحسين بن الفهم الكوكبي ، نا عبد اللَّه بن مالك ، نا سليمان بن أبي شيخ ، نا محمّد بن الحكم ، عن عوانة ، قال : كانت سُمَيّة لدهقان زَيْدَوُرد بكَسْكَر ، وكانت مدينة - وهي اليوم قرية - ، فاشتكى الدهقان ، وخاف أن يكون بطنه قد استسقى ، فدعا له الحارث بن كَلَدَة الثقفي ، وقد كان قدم على كسرى ، فعالج الحارثُ الدهقان فبرأ ، فوهب له سُميّة أُمّ زياد ، فولدت عند الحارث أبا بكرة وهو مسروح ، فلم يقرّ به ولم ينفعه .
وإنّما سمّي أبا بكرة لأنّه نزل في بكرة مع مجلي العبيد من الطائف حين أمّن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عبيد ثقيف ، ثمّ ولدت سمية نافعاً ، فلم يقرّ بنافع .
فلمّا نزل أبو بكرة إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال الحارث لنافع : إنّ أخاك مسروحاً عبدٌ وأنت ابني ؛ فأقرّ به يومئذ .
وزوّجها الحارث غلاماً له روميّاً يقال له : عُبيد ، فولدت زياداً على فراشه .
وكان أبو سفيان صار إلى الطائف ، فنزل على خمَّار يقال له : أبو مريم السلولي ، وكانت لأبي مريم بعد صحبةٌ ، فقال أبو سفيان لأبي مريم بعد أن شرب عنده : قد اشتدّت بي العزوبة ، فالتمس لي بغيّاً ! قال : هل لك في جارية الحارث بن كَلَدَة سُمَيّة امرأة عُبَيد ؟ قال : هاتها على طول ثدييها وذفر إبطيها ؛ فجاء بها إليه ، فوقع عليها ، فولدت زياداً ، فادّعاه معاوية .
فقال يزيد بن مُفَرّغ لزياد :
تذكر هل بيثرب زيدوردٌ * قرى آبائك النَّبَط القحاح