عليه السلام ؛ إذ قال : « افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين ، واختتمها بواقعة الحرّة ، فمقته الناس ، ولم يبارَك في عمره . . . » « 1 » ؟ !
ثمّ لماذا عقّب هذا الاعتراف بما رواه عن عبد اللَّه بن عمرو ، ولم يطعن في سنده ، مع طعنه في سند الحديث عن النبيّ بأنّه : « لا يزال أمر أُمّتي قائماً حتّى يثلمه رجل من بني أُميّة يقال له : يزيد » « 2 » ؟ ! على أنّ لفظه في ( تاريخه ) : « أوّل من يبدّل سُنّتي » « 3 » .
وكيف يروي الكلام المذكور عن عبد اللَّه بن عمرو في كتابيه ، ويتغافل عن أنّ عبد اللَّه بن عمرو لم يدرك السفّاح ومَن بعده ؟ !
وأمّا ما رواه عن عبد اللَّه بن جعفر ، فكذب قطعاً .
وبعدُ ، فإذا كان يزيد « افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين ، واختتمها بواقعة الحرّة ، فمقته الناس » و « كان ناصبياً » « 4 » ، فبِمَ يُحكم عليه في رأي الذهبي ؟ !
والجدير بالذكر أنّه تارةً يقول : « وإنّما عظم الخطب ، لكونه وُلِّي بعد وفاة النبيّ بتسع وأربعين سنة ، والعهد قريب ، والصحابة موجودون ، كابن عمر الذي كان أَوْلى بالأمر منه ومن أبيه وجدّه » .
ويقول تارةً أُخرى - دفاعاً عن يزيد وخلافته - بأنّ عبد اللَّه بن عمر قد قال لبنيه وأهله - لمّا خلع أهل المدينة يزيد - : « إنّا قد بايعنا هذا
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 / 38
( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 / 39 ، وقد تقدّم تخريجه مفصّلًا في الصفحة 435 ه 2 ؛ فراجع
( 3 ) انظر : سير أعلام النبلاء 1 / 330
( 4 ) سير أعلام النبلاء 4 / 37