معي يَزَنيٌّ لم تخنه كعوبُه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطعُ
فجرّدته في عصبةٍ ليس دينهم * بديني وإنّي بابن حربٍ لقانعُ
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافعُ
أشدّ قراعاً بالسيوف لدى الوغى * ألا كلّ مَن يحمي الذمار مقارعُ
وقد صبروا للطعن والضرب حُسّراً * وقد نازلوا أنّ ذلك نافعُ
فأبلِغ عبيدَ اللَّه إمّا لقيتَه * بأنّي مطيعٌ للخليفةِ سامعُ
قتلتُ بريراً ثمّ حمّلت نعمةً * أبا منقذ لمّا دعا من يماضعُ » « 1 »
أقول :
وفي هذا الخبر فوائد لا تخفى ، فإنّ بريراً كان يرى أنّ عثمان ومعاوية ضالّان ، وكان رأي معقل على أنّهما على حقّ وبرير ضالّ ، وقضيّة المباهلة وانتصار برير على عدوّه ، ثمّ تصريح قاتل برير بأنّ أصحاب الحسين عليه السلام ليس دينهم دينه ، فهو كان على دين ابن حرب ومطيع للخليفة يزيد ! !
وروى الطبري :
« إنّ نافع بن هلال كان يقاتل يومئذٍ وهو يقول :
أنا الجملي ، أنا على دين علي
فخرج إليه رجل يقال له : مزاحم بن حريث ، فقال : أنا على دين عثمان .
فقال له : أنت على دين شيطان .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 322 - 323 حوادث سنة 61 ه