نمير السكوني ، فلمّا نظر إليه قيس كأنّه اتّقى على نفسه ، فأخرج الكتاب سريعاً فمزّقه عن آخره ، فأمر الحصين أصحابه فأخذوا قيساً وأخذوا الكتاب ممزّقاً حتّى أتوا به إلى عبيد اللَّه بن زياد . . . « 1 » .
و « عبد اللَّه بن وال » كان مع سليمان بن صرد ، وقد استشهد معه ؛ نقل ابن الأثير :
أنّ أدهم بن محرز الباهلي حمل بخيله ورجله على التوّابين ، فوصل ابنُ محرز إلى ابنِ وال وهو يتلو : « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 2 » ، فغاظ ذلك أدهم بن محرز ، فحمل عليه فضرب يده فأبانها ، ثمّ تنحّى عنه وقال : إنّي أظنّك وددت أنّك عند أهلك ؟ !
قال ابن وال : بئسما ظننت ، واللَّه ما أُحبّ أنّ يدك مكانها إلّاأن يكون لي من الأجر ما في يدي ؛ ليعظم وزرك ويعظم أجري .
فغاظه ذلك أيضاً ، فحمل عليه وطعنه فقتله وهو مقبل ما يزول ، وكان ابن وال من الفقهاء العبّاد « 3 » .
وكذا قُتل معه جماعته الآخرون ، الّذين كتبوا إلى الإمام عليه السلام أو كانوا رسلًا إليه ، إلّا « حبيب بن مظاهر » ، فإنّه استشهد في الطفّ ، وإلّا « رفاعة بن شدّاد » فإنّه رجع إلى الكوفة بعد استشهاد سليمان والجماعة « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 92 - 93 ؛ وقد تقدّم في الصفحات 285 - 288
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 169
( 3 ) انظر : الكامل في التاريخ 4 / 8 حوادث سنة 65 ه
( 4 ) سير أعلام النبلاء 3 / 395 ضمن ترجمة سليمان بن صرد الخزاعي