تسعون إنساناً بين رجل وامرأة وطفل .
فقال عمر لابن زياد : أتدري أيّها الأمير ما قال لي ؟ !
فقال له ابن زياد - على ما رواه في « العقد الفريد » « 1 » - : اكتم على ابن عمّك !
قال : هو أعظم من ذلك ، إنّه ذكر كذا وكذا .
فقال له ابن زياد : إنّه لا يخونك الأمين ، ولكن قد ائتمن الخائن ؛ أمّا ماله فهو له ، ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت ، وأمّا جثّته فإنّا لا نبالي إذا قتلناه ما صُنع بها ، وأمّا حسين فإنْ هو لم يُرِدْنا لم نُرِدْه .
ثمّ قال لعمر بن سعد : أمَا واللَّه إذ دللت عليه لا يقاتله أحد غيرك !
ثمّ أقبل ابن زياد على مسلم يشتمه ويشتم الحسين وعليّاً وعقيلًا ، ومسلم لا يكلّمه ، ثمّ قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر وادعوا بُكيرَ بن حمران الأحمري الذي ضربه مسلم .
فصعدوا به وهو يكبّر ويستغفر اللَّه ويصلّي على رسوله ويقول : اللّهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذَبونا وخذلونا .
فأُشرف به على موضع الحذّائين ، فضرب عنقه بكير بن حمران ، ثمّ أتبع رأسه جسده من أعلى القصر .
وكان مقتل مسلم رضي اللَّه عنه يوم الأربعاء في اليوم الثامن من ذي الحجّة - يوم التروية - وهو اليوم الذي خرج فيه الحسين عليه السلام
هامش
( 1 ) العقد الفريد 3 / 365