الثانية : التوحيد في الخالقية
والمراد منه هو أنّه ليس في صفحة الوجود خالق أصيل غير اللَّه ، ولا فاعل مستقل سواه سبحانه ، وأنّ كل ما في الكون من كواكب وأرض وجبال وبحار ، وعناصر ومعادن ، وسحب ورعود ، وبروق وصواعق ، ونباتات وأشجار ، وإنسان وحيوان ، وملك وجن ، وكل ما يطلق عليه أنّه فاعل وسبب فهي موجودات غير مستقلّة التأثير ، وأنّ كل ما ينتسب إليها من الآثار ليس لذوات هذه الأسباب بالاستقلال ، وإنّما ينتهي تأثير هذه المؤثرات إلى اللَّه سبحانه ، فجميع هذه الأسباب والمسببات - رغم ارتباط بعضها ببعض - مخلوقة للَّه ، فإليه تنتهي العلّية ، وإليه تؤول السببية ، وهو معطيها للأشياء ، وهو مجرِّد الأشياء من آثارها إن شاء .
ويدل على ذلك - مضافاً إلى الأدلة العقلية - قوله سبحانه :
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلّ شَيءٍ وَهُوَ الواحِدُ القهّار » ( الرعد - 16 ) .
وقوله سبحانه :
« اللَّهُ خالِقُ كلِّ شيءٍ وهُوَ على كُلِّ شيءٍ وكيل » ( الزمر - 62 ) .
وقوله سبحانه :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شيءٍ لاإلهَ إلّا هُوَ . . » ( المؤمن - 62 ) .
وقوله سبحانه :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إلهَ إلّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شيءٍ فَاعبُدوهُ . . » ( الأنعام - 102 ) .