وَلانُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » ( آل عمران - 64 ) .
وإذا أردت أن تعرف كيف بيّن القرآن الكريم ( الشرك ) في العبادة أو جميع أقسامه وصور المشرك في فقده ما يعتمد عليه في حياته فتدبّر في الآية التالية إذ يقول تعالى :
« وَمَنْ يُشْرِكُ باللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَماءِ فَتَخْطَفهُ الطَّيرُ أوْ تَهوي بِهِ الرّيحُ في مَكانٍ سَحِيق » ! ! ( الحج - 31 ) .
ولا يستطيع أيّ تشبيه على ترسيم بطلان الشرك وضياع المشرك وخيبته وحيرته بأوضح مما رسمته هذه الآية الكريمة .
2 - منشأ الشرك والوثنية :
من العسير جداً إبداء الرأي في جذور الوثنية ومنشأ هذا الانحراف العقيدي ونموّه بين البشر ، خاصة أنّ موضوع الوثنية لم يكن عند قوم أو قومين ، ولا في شكل أو شكلين ، ولا في منطقة أو منطقتين ليتيسّر للباحث إبداء نظر قطعي فيه وفي نشوئه .
فالوثنية عند « عرب الجاهلية » مثلًا تختلف عمّا عليها عند « البراهمة » وهي عند « البوذيين » تختلف عمّا هي عليها عند « الهندوس » فاعتقادات هذه الطوائف والشعوب مختلفة في موضوع الشرك بحيث يعسر تصوّر قدر مشترك بينها « 1 » .
أمّا العرب البائدة مثل عاد وثمود أُمم هود وصالح ، ومثل سكنة مدين
هامش
( 1 ) . شرحت دوائر المعارف ، وبخاصة دائرة معارف البستاني معتقدات هذه الشعوب الآسيوية التي تعيش في رقعة كبيرة في آسيا .