آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ » ( الصافات : 35 - 36 ) .
فهل يصح لنا أن نجعل ، المقسمين ، بخيرة خلق اللَّه ، من هؤلاء الذين وصفهم اللَّه سبحانه في الآيات السابقة .
فإذا تبيّن أنّ الإقسام بأحد على اللَّه ليس بشرك ، في ميزان القرآن الكريم ، فلنعرض المسألة على الأحاديث الشريفة .
فلقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه علّم أعمى أن يقول :
« اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمّد نبيّ الرحمة » « 1 » .
كما أنّه روى أبو سعيد الخدري عن النبي أنّه كان يقول :
« اللّهمّ إني أسألك بحقّ السائلين عليك وأسألك بحقّ ممشاي هذا » « 2 » .
يبقى أن نعرف أنّهم يعترضون على هذا الأمر بأنّه ليس لأحد حق على اللَّه ، فيقولون : إنّ المسألة بحقّ المخلوق لا يجوز لأنّه لا حقّ للمخلوق على الخالق .
والجواب : هو أنّ هذا صحيح إلّا إذا جَعَلَ الخالق حقاً للغير على نفسه وقد فعل ذلك إذ قال :
« وَكانَ حَقّاً عَلَيْنا نَصْرُ المُؤمِنين » ( الروم - 47 ) .
وقال :
« وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً في التَّوراةِ والإنْجيل » ( التوبة - 111 ) .
وقال : « كَذلِكَ حَقّاً عَليْنا نُنْجِ المُؤْمِنين » ( يونس - 103 ) .
وقال :
« إنَّما التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ للَّذينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ » ( النساء - 17 ) .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 441 ، مسند أحمد : 4 / 138 وغيرهما .
( 2 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 262 و 261 ، مسند أحمد : 3 / 2 .