تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فيجب على الأُستاذ أن يقيّد كلامه في منع استدرار النفع ودفع الضرر بقولنا : بالاستقلال ونحوه ، بحيث يكون المسؤول مستقلًا في ذلك . وصفوة القول هي أنّ الحل في هذه المسألة هو أن نفرّق بين السلطة المستندة إلى إرادة اللَّه وإذنه ومشيئته ، والسلطة المستقلة ولا نخلط بينهما . تكملة : إنّ النظريات في صدور المعجزات عن عباد اللَّه الصالحين لا تخرج عن أربعة أقوال : الأُولى : ما عليه الغلاة والمفوّضة من كونهم مستقلّين في الخلق والإيجاد والإحياء والإماتة . الثانية : أنّ اللَّه يوجد تلك الأُمور مقارناً لإرادتهم ، وقد مرّت النظريتان عند البحث عن التفويض . الثالثة : ما استظهرنا من الآيات من أنّ الفعل مستند إليهم عليهم السلام بإذن اللَّه سبحانه وأقداره . الرابعة : النظرية التسخيرية التي وردت فيها روايات غير ما أشرنا إليه ، ولا تعارض بين الثلاث الأخيرة ، فهي غير مانعة الجمع كما لا يخفى . والنظرية الأخيرة مبنية على سريان الشعور والإدراك في جميع الموجودات . وعليه فما في الكون يأتمر بأمر النبي إذا أمر بشيء ، وينقاد لطلبه ويؤيده قوله سبحانه : « فَسَخَّرْنا لَهُ الرّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ » ( ص - 36 ) .