فيجب على الأُستاذ أن يقيّد كلامه في منع استدرار النفع ودفع الضرر بقولنا : بالاستقلال ونحوه ، بحيث يكون المسؤول مستقلًا في ذلك .
وصفوة القول هي أنّ الحل في هذه المسألة هو أن نفرّق بين السلطة المستندة إلى إرادة اللَّه وإذنه ومشيئته ، والسلطة المستقلة ولا نخلط بينهما .
تكملة :
إنّ النظريات في صدور المعجزات عن عباد اللَّه الصالحين لا تخرج عن أربعة أقوال :
الأُولى : ما عليه الغلاة والمفوّضة من كونهم مستقلّين في الخلق والإيجاد والإحياء والإماتة .
الثانية : أنّ اللَّه يوجد تلك الأُمور مقارناً لإرادتهم ، وقد مرّت النظريتان عند البحث عن التفويض .
الثالثة : ما استظهرنا من الآيات من أنّ الفعل مستند إليهم عليهم السلام بإذن اللَّه سبحانه وأقداره .
الرابعة : النظرية التسخيرية التي وردت فيها روايات غير ما أشرنا إليه ، ولا تعارض بين الثلاث الأخيرة ، فهي غير مانعة الجمع كما لا يخفى .
والنظرية الأخيرة مبنية على سريان الشعور والإدراك في جميع الموجودات .
وعليه فما في الكون يأتمر بأمر النبي إذا أمر بشيء ، وينقاد لطلبه ويؤيده قوله سبحانه :
« فَسَخَّرْنا لَهُ الرّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ » ( ص - 36 ) .
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 124
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٤