جمعا كثيرا من أعداء الدين و المتجاهرين في النصب و العداوة لأمير المؤمنين عليه السّلام و أهل بيته الطاهرين عليهم السّلام بألقاب جميلة و أوصاف حميدة ، حتى ابن خلّكان الناصبي المورّخ ، المعروف عندهم ب « حبّ الغلمان » فقلت في حقّه : الشيخ المقتدى الإمام و العالم العلم العلام ، قاضي القضاة وزين الحكّام ، شمس الدين أبو العباس أحمد « 1 » - الخ ، فما كان ضرّك أن تغمض عن خطئى بصدق الولا أو سلكت بى سيرتك بالأعداء ؟ فما عذره رحمه اللّه في الجواب ؟
و أخرج الصدوق في العيون بإسناده ، عن عمّ محمّد بن يحيى بن أبي عباد ، قال : سمعت الرضا عليه السّلام يوما ينشد شعرا :
كلّنا نأمل مدّا في الأجل * و المنايا هنّ آفات الأمل
لا تغرّنّك أباطيل المنى * و الزم القصد ودع عنك العلل
إنّما الدّنيا كظلّ زائل * حلّ فيها راكب ثمّ رحل
فقلت : لمن هذا أعزّ اللّه الأمير ؟ فقال عليه السّلام : لعراقى لكم . قلت : أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه .
فقال : هات اسمه ودع عنك هذا ، إنّ اللّه سبحانه و تعالى يقول :
وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
« 2 » و لعلّ يكره الرجل « 3 » هذا .
و اسم الرجل إسماعيل بن القاسم بن المؤيد ، الشاعر المعروف المعاصر لأبي نؤاس الباطل ، صاحب بعض الأفعال الشنيعة المذكورة في الروضات « 4 » .
و العجب أنّه ذكر في آخر ترجمته الخبر المذكور و قال بعده : و في هذه الرواية من الإشارة إلى حسن حال الرجل ، و الدلالة على عدم جواز غيبة الفاسق ، و لا ذكر أحد بالسوء و لا سيما في محضر أعاظم أهل الدين ما لا يخفى « 5 » - انتهى .
و قد نسى رحمه اللّه العلم « 6 » به في ترجمة صاحب العنوان و أضرابه ، و إحقاق الحق في المسائل المتنازع فيها غير متوقف على السوء في الكلام ، و الفحش في القول ، مع أن وضع كتب
هامش
( 1 ) . روضات الجنات ، ج 1 ، ص 113 و 320
( 2 ) . حجرات ( 49 ) آيه 11
( 3 ) . در عيون : « لعلّ الرجل يكره » است . ر . ك : عيون اخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 177
( 4 ) . روضات الجنات ، ج 3 ، ص 38 ، 235
( 5 ) . همان ، ج 2 ، ص 15
( 6 ) . در خاتمهء مستدرك ، چاپ آل البيت عليهم السّلام ، « العمل به » است