ممّن يحمل هذا الرأس في المغرب و هو صبى في ليلة عاشوراء .
أفترى « 1 » هذه من فرط المحبّة لأهل البيت عليهم السّلام و شدة التفضيل لهم على الأنام ؟
و قد سمع هذه الحكاية بعض المتعصّبين لهم ، فتعجّب منها و أنكرها ، و قال : ما يستجيز مؤمن أن يفعلها .
فقلت : أعجب منها حمل رأس الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات اللّه عليهما - على رمح عال ، و خلفه زين العابدين عليه السّلام مغلول اليدين إلى عنقه ، و نساؤه و حريمه معه سبايا متهتكات على أقتاب الجمال ، يطاف بهم البلدان ، و يدخل بهم الأمصار الّتي أهلها يظهرون الإقرار بالشهادتين ، و يقولون : إنّهم من المسلمين ، و ليس فيهم منكر و لا أحد منر ، و لم يزالوا بهم كذلك إلى دمشق ، و فاعلو ذلك يظهرون الإسلام ، و يقرأون القرآن ، ليس منهم ، إلّا من تكرر سماعه قوله سبحانه :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » . فهذا أعظم من حمل رأس بقرة في بلدة واحدة .
و من عجيب قولهم . إنّ أحدا لم يشر بهذا الحال ، و يستبشر بما جرى فيها من الفعال و قد رووا ما جرى ، و قرره شيوخهم ، و رسمه سلفهم ، من تبجيل كلّ من نال من الحسين عليه السّلام ، في ذلك اليوم و آثر في القتل به أثرا ، و تعظيمهم لهم ، و جعلوا ما فعلوه سمة لأولادهم .
فمنهم في أرض الشام : بنو السراويل ، و بنو السرج ، و بنو سنان ، و بنو المكبّرى « 3 » ، و بنو الطشتى ، و بنو القضيبى ، و بنو الدرجى .
فأمّا بنو السراويل : فأولاد الّذي سلب سراويل الحسين عليه السّلام .
و أمّا بنو السرج : فأولاد الّذى سرجت خيله تدوس « 4 » جسد الحسين عليه السّلام و دخل بعض هذه الخيل إلى مصر ، فقلعت نعالها من حوافرها ، و سمّرت على أبواب الدور ليتبرّك بها ، و جرت بذلك السنّة عندهم حتى صاروا يتعمّدون عمل نظيرها على أبواب دورهم « 5 » ، فهى إلى هذه الغاية ترى على أبواب اكثر دورهم .
هامش
( 1 ) . فرأ هذا خ ل
( 2 ) . شورى ( 42 ) آيهء 23
( 3 ) . بنوا الملحى خ ل
( 4 ) . لدوس خ ل
( 5 ) . على ابواب دور اكثرهم . خ ل