حتّى تكون مصاحبة وجودية ، فبقي أن تكون العلاقة بين المضافين - أعنيالنّسبتين علاقة ذاتية ومصاحبة عقلية تقتضيها نفس ماهيتهما ، لا بطريق العليّة ، بل يجب اقتضاء الماهية - كما في سائر لوازمها - من دون استنادهما إلى أمر خارج عنهما ، فقوام ماهيّتهما بهذه المعية حتّى لو فرض انفكاكها انعدمت .
وليس المراد أنّ قوام ماهية الأبوة بالبنوة وبالعكس ، حتّى تتحقّق علّية كلّ منهما للآخر ، بل المراد أنّ قوام ماهية كلّ منهما بكونه مع الآخر .
وليس المراد من الكون ما يحصل من العلّة الفاعلّة ، بل المعية المصحّحة للحمل بأن يقال : الأبوّة مع البنوة وبالعكس ، بحيث يؤدّي سلبها إلى انتفاء الماهية ، فلو فرض تقدّم أحدهما على الآخر كان كفرض الشيء مغايراً لنفسه ، ثمّ هذه العلاقة الذّاتية إنّما يكون إيجابها وإيجادها من العلّة الموجدة للمضافين ولولا إيجادها إيّاها لكانت كنفس المضافين وسائر لوازم الماهية باقية على صرف العدم ، فالتلازم بين المضافين كغيرهما من المتلازمين على وجهين :
أحدهما : علاقة ذاتية ، بمعنى اقتضاء ماهية كلّ منهما أن لا يكون إلّا ويكون معه الآخر .
وثانيهما : علاقة وجودية ، بمعنى عدم انفكاكهما في الوجود الخارجي .
والأوّل مقتضي ماهيّتهما . والثاني إيجاب الأوّل 124 / / بتأثير فاعلهما ، فإيجاب العلاقة بين المضافين كإيجابهما من علّة ثالثة كما في سائر المتلازمين على ما يأتي دليله ، فلايرد بهما نقض على مذهب الجماعة .
ثمّ أشار إلى أنّ المضافين كما يفتقران إلى علّة موجبة فاعلة ، كذلك يفتقران إلى علّة قابلة - أعنيالموضوع أو المادّة - فقال :
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 530
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٥٣٠