وكونه قياسا يلزم مقتضاه « 1 » ، هو أيضا على قسمين ، على ما علمت ، فالقياس الذي يلزم مقتضاه « 2 » بحسب الأمر « 3 » في نفسه ، هو الذي مقدماته مسلمة في أنفسها « 4 » ، وأقدم من النتيجة . وأما « 5 » الذي هو بالقياس ، فالذي قد سلم المخاطب مقدماته ، فتلزمه النتيجة .
ومن العجائب « 6 » أن السوفسطائي الذي غرضه المماراة يضطر إلى أحد الأمرين « 7 » :
إما إلى السكوت والأعراض ، وإما إلى الاعتراف « 8 » لا محالة بأشياء ، والاعتراف « 9 » بأنها تنتج عليه .
وأما المتحير فعلاجه « 10 » حل شبهة ، وذلك لأن المتحير لا محالة إنما وقع فيما وقع فيه إما لما يراه من تخالف الأفاضل الأكثرين ، ويشاهده من كون رأي كل واحد منهم « 11 » مقابلا لرأي الآخر الذي يجده قرنا له ، لا يقصر عنه ، فلا يجب عنده أن يكون أحد القولين أولى بالتصديق « 12 » من الآخر ، وإما لأنه سمع من المذكورين المشهورين المشهود لهم بالفضيلة أقاويل لم يقبلها عقله « 13 » بالبديهة ، كقول من قال : إن الشيء لا يمكنك أن تراه مرتين ، بل ولا مرة واحدة ، وإن لا وجود لشيء في نفسه ، بل بالإضافة . فإذا كان قائل مثل هذا القول مشهورا بالحكمة لم يكن بعيدا أن يتحير الشادي لقوله . وإما لأنه قد اجتمع عنده قياسات متقابلة النتائج ليس يقدر على أن « 14 » يختار واحدا منها ويزيف الآخر .
هامش
( 1 ) وكونه . . مقتضاه : ساقطة من د ، ص
( 2 ) مقتضاه : + وكونه قياسا ط
( 3 ) الأمر : الأمور د
( 4 ) أنفسها : نفسها م
( 5 ) وأما : فأما د
( 6 ) العجائب : العجاب د
( 7 ) الأمرين : أمرين م
( 8 ) إلى الاعتراف : إلى اعتراف م
( 9 ) والاعتراف : واعتراف ب ، م
( 10 ) فعلاجه : فخلاصه طا
( 11 ) منهم : منهما م
( 12 ) بالتصديق : بالصدق ج ، د ص ، ط ، م
( 13 ) عقله : ساقطة من د
( 14 ) أن : + يقول ط .