الفصل السابع ( ز ) فصل في تعريف مناسبة الحد والمحدود
ولقائل « 1 » أن يقول : إن الحد كما وقع عليه الاتفاق من أهل الصناعة مؤلف من جنس وفصل « 2 » ، وكل واحد منهما مفارق للآخر ، ومجموعهما هو جزء الحد ، وليس الحد إلا ماهية المحدود ، فتكون نسبة المعاني المدلول عليها بالجنس والفصل إلى طبيعة النوع كنسبتها « 3 » في الحد إلى المحدود . وكما أن الجنس والفصل جزءا الحد « 4 » ، فكذلك معنياهما « 5 » جزءا المحدود « 6 » . وإذا كان كذلك لم يصح حمل طبيعة الجنس على طبيعة النوع لأنه جزء منه . فنقول : إنا إذا حددنا فقلنا : الإنسان - مثلا - حيوان ناطق ، فليس مرادنا بذلك أن الإنسان هو مجموع الحيوان والناطق ، بل مرادنا بذلك أنه الحيوان الذي ذلك الحيوان ناطق ، بل الذي هو بعينه الناطق « 7 » . كان الحيوان في نفسه أمر لا يتحصل وجوده على النحو الذي قلنا « 8 » قبل . فإذا « 9 » كان ذلك الحيوان ناطقا حتى يكون هذا الذي نقول له : إنه ذو نفس دراكة مجملا الذي هو غير محصل ، أي إنه « 10 » ذو نفس هو قد صار محصلا من حاله أن نفسه حساسة ناطقة ، فيكون هذا تحصيلا لكونه ذا نفس دراكة . فليس يكون الجسم ذو النفس الدراكة شيئا ، وكونه ذا نفس ناطقة « 11 » شيئا ينضم إليه خارجا عنه ، بل
هامش
( 1 ) ولقائل : لقائل ب ، ج ، ص ، م
( 2 ) وفصل : ومن فصل ج
( 3 ) كنسبتها :
فنسبتما ط
( 4 ) جزءا الحد : جزء الحد م
( 5 ) معنياهما : معناهما ج ، ص ، م
( 6 ) جزءا المحدود : جزء المحدود ط ، م
( 7 ) والناطق . . . الناطق : ناطقه به م .
( 8 ) قلنا : قلناه ج
( 9 ) فإذا وإذا د
( 10 ) أي أنه : أنه أي د ؛ أنه حي أي ط ؛ أي م
( 11 ) ناطقة : ناطق ج .