لكن وجود « 1 » الثاني من هذا الأول ، فله من الأول وجوب الوجود الذي ليس له لذاته من ذاته ، بل له من ذاته الإمكان على تجويز من أن يكون ذلك الأول مهما وجد لزم وجوده أن يكون علة لوجوب وجود هذا الثاني ، فإن الأول يكون متقدما بالوجود لهذا الثاني . ولذلك « 2 » لا يستنكر العقل البتة أن نقول :
لما حرك زيد يده تحرك المفتاح ، أو نقول : حرك زيد يده « 3 » ثم تحرك المفتاح .
ويستنكر أن نقول : لما تحرك المفتاح حرك زيد يده ، وإن كان يقول : لما تحرك المفتاح علمنا أنه قد حرك زيد يده . فالعقل مع وجود الحركتين معا في الزمان « 4 » يفرض لأحدهما تقدما وللآخر تأخرا إذ « 5 » كانت الحركة « 6 » الأولى ليس « 7 » سبب وجودها الحركة الثانية ، والحركة الثانية سبب وجودها الحركة الأولى . ولا يبعد أن يكون الشيء مهما وجد وجب ضرورة أن يكون علة لشيء « 8 » . وبالحقيقة « 9 » فإن الشيء لا يجوز أن يكون بحيث يصح أن يكون علة للشيء « 10 » إلا ويكون معه الشيء . فإن كان من « 11 » شرط كونه علة نفس ذاته ، فما دام ذاته موجودا يكون علة وسببا لوجود الثاني ، وإن لم يكن شرط كونه علة نفس ذاته ، فذاته بذاته « 12 » ممكن « 13 » أن يكون عنه الشيء وممكن أن لا يكون وليس أحد الطرفين « 14 » أولى من الآخر .
وكذلك « 15 » المتكون « 16 » هو كذلك ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون . فلا من حيث هو ممكن أن يكون هو بموجود « 17 » ، ولا من حيث ذلك ممكن أن يكونه « 18 » ، فذلك معط للوجود . وذلك لأن كون « 19 » الشيء عن الممكن أن يكونه ليس لذات أنه ممكن أن يكونه ،
هامش
( 1 ) وجود : + الشئ ج ، د ، ص ، ط
( 2 ) ولذلك : ولهذا م
( 3 ) تحرك المفتاح أو نقول . . . . يده : ساقطة من م
( 4 ) الزمان : زمان د ، ط
( 5 ) إذ :
إذا د ، ص ؛ إذ لو ط
( 6 ) الحركة : حركة د
( 7 ) ليس : ليست ج ، ص
( 8 ) لشئ : للشئ ج ، د ، ص ، ط
( 9 ) وبالحقيقة : بالحقيقة ط ، م
( 10 ) للشئ : + وبالحقيقة ب
( 11 ) من :
ساقطة من ب ، م
( 12 ) فذاته بذاته : ساقطة من د
( 13 ) ممكن : يمكن د
( 14 ) الطرفين :
+ له ج ؛ + به ص
( 15 ) وكذلك : فكذلك د ، ط ، م
( 16 ) المتكون : المكون ط ؛ لمنكر د
( 17 ) بموجود : موجود ب
( 18 ) ممكن أن يكونه : أن يكونه ممكن ط
( 19 ) كون : يكون ط .