النفوس كلت الألسن عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه معرفتك وكيف توصف يا رب وأنت الله الملك الجبار القدوس الذي لم تزل ولا تزال أوليا أزليا أبديا سرمديا قديما دائما في الغيوب وحدك لا شريك لك ليس فيها أحد غيرك ولم يكن لها إله سواك ولا هجمت الأعيان عليك فتدرك منك إنشاء ولا تهتدي العقول لصفتك ولا تبلغ العقول جلال عزتك حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير فتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذلة الاستكانة لعزتك وانقاد كل شيء لعظمتك واستسلم كل شيء لقدرتك وخضعت لك الرقاب وكل دون ذلك تحبير اللغات وضل هنالك التدبير في تصاريف صفاتك فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهوتا وتفكره متحيرا اللهم فلك الحمد حمدا كثيرا مترادفا متواليا متواترا متسعا متسقا مستوسقا يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في المعالم ولا منتقص في العرفان ولك الحمد على مكارمك التي لا تحصى في الليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر وفي البر والبحار والغدو والآصال والعشي والأبكار والظهيرة والأسحار وفي كل جزء من أجزاء الليل والنهار اللهم بتوفيقك قد أحضرتني النجاة وجعلتني منك في ولاية العصمة فلم أبرح في سبوغ نعمائك وتتابع آلائك محروسا بك في الرد والامتناع محوطا في المنعة والدفاع محفوظا بك في مثواي ومنقلبي لم تكلفني فوق طاقتي ولم ترض مني إلا طاعتي فليس شكري وإن دأبت منه في المقال وبالغت في الفعال مؤديا لشكرك ولا مكافيا لفضلك ولا موازيا لنعمك لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تغب ولا تغيب عنك غائبة ولا تخفى عليك في غوامض الولائج خافية ولم تضل عنك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون اللهم فلك الحمد كما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون ومجدك به الممجدون ووحدك به الموحدون وكبرك به المكبرون وهللك به المهللون وعظمك به المعظمون وقدسك به المقدسون حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد جميع الحامدين وتوحيد أصناف الموحدين والمخلصين وتقديس أجناس العارفين وثناء جميع المهللين والمصلين والمسبحين ومثل ما أنت به حامد نفسك ومثل ما أنت به عالم ومحمود به من جميع خلقك
البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 345
مساهمون: الشيخ إبراهيم الكفعمي
ص٣٤٥