تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ترددها دون اللهاة الحناجر نثر هنالك خف عنه عواده وأسلمه أهله وأولاده وارتفعت الرنة والعويل ويئسوا من برء العليل غضوا بأيديهم عينيه ومدوا عند خروج نفسه رجليه شعر فكم موجع يبكي عليه تفجعا ومستنجد صبرا وما هو صابر ومسترجع داع له الله مخلص يعدد منه خير ما هو ذاكر وكم شامت مستبشر بوفاته وعما قليل كالذي صار صائر نثر شق جيوبها نساؤه ولطم خدودها إماؤه وأعول لفقده جيرانه وتوجع لرزيته إخوانه ثم أقبلوا على جهازه وتشمروا لإبرازه شعر فظل أحب القوم كان لقربه يحث على تجهيزه ويبادر وشمر من قد أحضروه لغسله ووجه لما فاظ للقبر حافر وكفن في ثوبين فاجتمعت له مشيعة إخوانه والعشائر نثر فلو رأيت الأصغر من أولاده وقد غلب الحزن على فؤاده فغشي من الجزع عليه وقد خضبت الدموع خديه ثم أفاق وهو يندب أباه ويقول بشجو وا ويلاه شعر لأبصرت من قبح المنية منظرا يهال لمرآة ويرتاع ناظر أكابر أولاد يهيج اكتيابهم إذا ما تناساه البنون الأصاغر ورنة نسوان عليه جوازع مدامعها فوق الخدود غزائر نثر ثم أخرج من سعة قصره إلى ضيق قبره فحثوا بأيديهم التراب وأكثروا التلدد والانتحاب ووقفوا ساعة عليه وقد يئسوا من النظر إليه شعر فولوا عليه معولين وكلهم لمثل الذي لاقى أخوه محاذر كشاء رتاع آمنات بدا لها بمدية باد للذراعين حاسر فراعت ولم ترتع قليلا وأجفلت فلما انتحى منها الذي هو حاذر نثر عادت إلى مرعاها ونسيت ما في أختها دهاها أفبإفعال البهائم اقتدينا وعلى عادتها جرينا عد إلى ذكر المنقول إلى الثرى والمدفوع إلى هول ما ترى شعر هوى مصرعا في لحده وتوزعت مواريثه أرحامه والأواصر وأنحوا على أمواله يخضمونها فما حامد منهم عليها وشاكر فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها ويا آمنا من أن تدور الدوائر نثر كيف أمنت هذه الحالة وأنت صائر إليها لا محالة أم كيف تتهنأ بحياتك وهي مطيتك إلى مماتك أم كيف تسيغ طعامك وأنت تنتظر حمامك شعر ولم تتزود للرحيل وقد دنا وأنت على حال وشيكا مسافر فيا ويح نفسي كم أسوف توبتي وعمري فان والردى لي ناظر وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت يجازي عليه عادل الحكم قاهر نثر فكم ترقع بدينك دنياك وتركب في ذلك هواك إني لأراك ضعيف اليقين يا راقع الدنيا بالدين أبهذا أمرك الرحمن أم على هذا دلك القرآن شعر