الأرض به عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وامنن به على فقراء المسلمين وأراملهم ومساكينهم واجعلني من خيار مواليه وشيعته أشدهم له حبا وأطوعهم له طوعا وأنفذهم لأمره وأسرعهم إلى مرضاته وأقبلهم لقوله وأقومهم بأمره وارزقني الشهادة بين يديه حتى ألقاك وأنت عني راض اللهم إني خلفت الأهل والولد وما خولتني وخرجت إليك وإلى هذا الموضع الذي شرفته رجاء ما عندك ورغبة إليك ووكلت ما خلفت إليك فأحسن علي فيهم الخلف فإنك ولي ذلك من خلقك لا إله إلا الله الحليم الكريم إلى آخر كلمات الفرج وقد مر ذكرها في أول الكتاب
ثم ادع بدعاء الحسين ( ع ) وهو الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانع ولا كصنعه صنع صانع وهو الجواد الواسع فطر أجناس البدائع وأتقن بحكمته الصنائع ولا تخفى عليه الطلائع ولا تضيع عنده الودائع جازى كل صانع ورائش كل قانع وراحم كل ضارع منزل المنافع والكتاب الجامع بالنور الساطع وهو للدعوات سامع وللكربات دافع وللدرجات رافع وللجبابرة قامع فلا إله غيره ولا شيء يعدله وليس كمثله شيء وهو السميع البصير اللطيف الخبير وهو على كل شيء قدير اللهم إني أرغب إليك وأشهد بالربوبية لك مقر بأنك ربي وإليك مردي ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا خلقتني من التراب ثم أسكنتني الأصلاب آمنا لريب المنون واختلاف الدهور والسنين فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الأيام الماضية والقرون الخالية لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إلي في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك لكنك أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الذي له يسرتني وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رأفة بي بجميل صنعك وسوابغ نعمك فابتدعت خلقي من مني يمنى وأسكنتني في ظلمات ثلاث من بين لحم ودم وجلد لم تشهدني خلقي ولم تجعل لي شيئا من أمري ثم أخرجتني للذي سبق لي من الهدى إلى الدنيا تاما سويا وحفظتني في المهد طفلا صبيا من الغذاء لبنا مريا وعطفت على قلوب الحواضن وكفلتني الأمهات الرواحم وكلأتني من طوارق الجان وسلمتني من الزيادة والنقصان فتعاليت يا رحيم يا رحمان حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام وأتممت علي سوابغ الإنعام وربيتني زايدا في كل عام حتى إذا اكتملت فطرتي واعتدلت مرتي أوجبت علي حجتك بأن ألهمتني معرفتك
البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 251
مساهمون: الشيخ إبراهيم الكفعمي
ص٢٥١