تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأنا الخائف الذي آمنته والجائع الذي أشبعته والعطشان الذي أرويته والعاري الذي كسوته والفقير الذي أغنيته والضعيف الذي قويته والذليل الذي أعززته والسقيم الذي شفيته والسائل الذي أعطيته والمذنب الذي سترته والخاطئ الذي أقلته وأنا القليل الذي كثرته والمستضعف الذي نصرته وأنا الطريد الذي آويته أنا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء ولم أراقبك في الملإ أنا صاحب الدواهي العظمى أنا الذي على سيده اجترأ أنا الذي عصيت جبار السماء أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشا أنا الذي حين بشرت بها خرجت إليها أسعى أنا الذي أمهلتني فما ارعويت وسترت علي فما استحييت وعملت بالمعاصي فتعديت وأسقطتني من عينك فما باليت فبحلمك أمهلتني وبسترك سترتني حتى كأنك أغفلتني ومن عقوبات المعاصي جنبتني حتى كأنك استحييتني إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ولا بأمرك مستخف ولا لعقوبتك متعرض ولا لوعيدك متهاون ولكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي وغلبني هواي وأعانني عليها شقوتي وغرني سترك المرخى علي فقد عصيتك وخالفتك بجهدي فالآن من عذابك من يستنقذني ومن أيدي الخصماء غدا من يخلصني وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني فوا سوأتاه على ما أحصى كتابك من عملي الذي لولا ما أرجو من كرمك وسعة رحمتك ونهيك إياي عن القنوط لقنطت عندما أتذكرها يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج اللهم بذمة الإسلام أتوسل إليك وبحرمة القرآن أعتمد عليك وبحبي للنبي الأمي القرشي الهاشمي العربي التهامي المدني أرجو الزلفة لديك فلا توحش استيناس إيماني ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك فإن قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم فأدركوا ما أملوا وأنا آمنا بك بألسنتنا وقلوبنا لتعفو عنا فأدركنا ما أملنا وثبت رجاءك في صدورنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب فوعزتك لو انتهرتني ما برحت عن [ من ] بابك ولا كففت عن تملقك لما ألهم قلبي من المعرفة بكرمك وسعة رحمتك إلى من يذهب العبد إلا إلى مولاه وإلى من يلتجئ المخلوق إلا إلى خالقه إلهي لو قرنتني بالأصفاد ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ودللت على فضائحي عيون العباد وأمرت بي إلى النار وحلت بيني وبين الأبرار ما قطعت رجائي منك وما صرفت
البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 209 | الشيخ إبراهيم الكفعمي