يا له من مقاصد فاخرات * أفسدتها الألفاظ ظلماً وقهراً
ربّ بيتٍ فاللفظ مرتحلٌ عنه * إلى غيره ومذفرّ خرّا
والمعاني فررنَ من كثرة الأ * لفاظ حتى سلكنَ برّاً أو بحراً
حيث شاهدن أنهنَّ من الغلظة * لا يتّقين برداً أو حرّاً
ما رأت هذه المفاهيم بدّاً * فغدت تطلب المصاديق نصراً
إذ رأت عرصة المعاني خليّا * صال بعض على سواه وفرّا
خرّ لفظٌ منه على فوق لفظٍ * فجررنَ المعنى من التحت ، جرّاً
أمن العدل من تبديل عينٍ * مستكين بالقاف ؟ قد جئتَ نُكراً
كيق أسقطتَ تاء باهرةً * جئت بالباهر المذكّر جهراً
لو تمسّكتَ بالضرورة في الحذف * فلا تنشئنَ من بعد شعراً
ئفلماذا تقول شعراً وتلقي * النفس بالعنف في الضرورات فخراً
تدّعي كلما تخالف حسّاً * واعتباراً بل الضرورة تترا
شكايت از اهل زمان :
أُردّد طرفي بين زهر الحدائق * ويشغلني عنهنّ بيض المفارق
وأسرح في روض الغرام نواظري * ولكنّ شيبي مؤذنُ بالبوائق
رغبتُ إليها والأماني تقودُني * ولا شكَّ أنّ الموت بالزجر سالقي
وفتّشتُ مَن أهلُ الزمان قلوبهم * وجدت الأعادي في لباس الأصادق
فما بين قوّالٍ به غير رويةٍ * و ما بين صنّاع ضليع المنافق
قضى الوُدّ مني بعد شيبي فلا أرى * مفاخرةً في ثوبه والمناطق
وعيِرت ممن لاح فيه بياضه * و ما خلتُ أنَّ الشيب أسرع لاحق