وقفتُ بها والحشى ملؤها * جوى أجّجت في الأضالع نارا
ديار عفاها البلى بعدما * نأى أهلها عن رباها وسارا
بنفسي هموا جيرة خلفوا * بأحشاي لما تناءوا شرارا
لقد فرق الدهر ما بيننا * وأردفنا بالشتات وجارا
إلى مَ أحاذر ريب الزمان * وحتى مَ أدعوا الحذار الحذارا
وكم اتجرّع منه الصروف * و يا ليت شعري أ يبدي اعتذارا
وقد هُدّ للدين أركانه * وأورى بقلب المعالي أوارا
وأفجع عدنان في عزّها * وألبسها ذلة وصغارا
وهُدّ برغم العلى طودها * وفلل للدين عضباً غرارا
وثار الأسى في سويدا حشاه * حتى حسبناه يطلب ثأرا
وعص بقلب التقى صرفه * وأضرم ف كبد المجد نارا
وأجرى عيون المعالي دماً * برزء دهى هاشماً ونزارا
وخطباً تدكدكن شمّ الجبال * لما ألم بهن وثأرا
به غادر الناس في دهشة * تراهم سكارى و ما هم سكارى
وأعظم برزءٍ دهى الكائنات * فأسكب منها الدموع الغزارا
وهل يحسن الصبر في فادح * غدا الدمع فيه يضاهي القطارا
فأي حشى لم تذبّ لوعة * وأي فؤاد يطيق اصطبارا
و ما ثاكل فقدت إلفها * فلم يدع الشجو فيها قرارا
تحنّ إليه وفي قلبها * من الوجد ما شبّ فيه أوارا
وغادرها وجدها والأسى * تموت مراراً وتحيي مرارا
بأوجد مني حشى مُكمداً * وقلباً يذوب شجى وانكدارا
فُجعتُ به من رزؤه خص بل * أعم الأنام كباراً صغارا
وأسمع ناعيه لا بل أصمّ * أسماعنا دهشة وانذعارا
محمد الحسن الندب من * زها الكون من نوره واستنارا
لقد كان بدراً منيراً فغاب * وقد كان بحراً خضمّاً فغارا
كفيل الأرامل كهف الورى * إذا نابها الدهر يوماً وجارا
فمن بعده لليتامى أبٌ * يسدّ لهم خلة وافتقارا
فكم ثلم الشرع من فقده * وكم بعده الدين أبدى انكسارا
فعزّ علياً به من أبت * مناقبه كالنجوم انحصارا
فتى الجود والمجد رب العلى * و من شاد ركن الهدى والفخارا
حليف المكارم ألف التقى * يدور التقى معه حيث دارا
مجير إذا ما استجار الورى * به من صروف الزمان أجارا
له غرة نهتدي في الدجى * بنور سناها وتجلو النهارا
له خلق مثل غض النسيم * و طبع يفوح شذاه عرارا
وألفاظه كالدراري إذا * تساقطن تحسبهن نثارا
حوى كل مكرمة في الزمان * فعادت كزهر النجوم انتشارا
فمن ذا يجاريه في المكرمات * وهيهات من مثله أن يباري
تورث عليائه عن أبيه * ففاق الورى شرفا وافتخارا
إذا رمتَ بحراً لتستاقه * فهاك ندا كفّه لا البحارا
بيمناه يومَ الوغى للعدى * حتوف تهبّ يميناً يسارا
عربى سرايان آذرى زبان ( فارسى ) — صفحة 255
مساهمون: جعفر رحمن زاده صوفيانى
ص٢٥٥