13 - 1 . التوطئة
إن أدب كلّ قوم كالمرآة يعكس روح ثقافتهم . وبما أن الأدب الفارسي يطفح بالمعاني الابتكارية والأخيلة البديعية ، فامتزاجه بالأدب العربي أنضج هذه المعاني أكثر فأكثر . ونزول القرآن الكريم باللسان العربي كان من الأسباب المهمة ليهتم الإيرانيون بهذه اللغة اهتماماً بالغاً وتيسّر فهم هذه اللغة لهم . و « منذ فتحت إيران من قبل الأعراب ، ومنذ الاصطدامات الأولى بين القومينالعرب والفرس - تجلّت قضية اللغة كآلة للتفاهم فيما بينهم أيضاً » ( آذر نوش 11 ) .
ولذلك نرى المسلمين من غير العرب يهتمون بتنشيط هذه اللغة وتدوين قواعدها ، ويبينون أسرارها متزامنين مع العرب . فلاغرو أن يظهر بين الإيرانيين أدباء كبار وشعراء فصحاء في الأدب العربي . والجدير بالذكر أن أغلبية هؤلاء الشعراء الإيرانيين كانوا يعيشون بعيدين عن العواصم العربية ، ولم يبقوا في البلاد العربية إلّا مدة قليلة ، ومع ذلك أحاطوا باللغة العربية إحاطة كاملة ، فكأنها لغتهم الأمّ فتكلموا بها منذ الصغر . وشاعرنا الأستاذ محمد خاقاني أصفهاني وأحد من هؤلاء الأدباء والشعراء . فهذا البحث يتحدث عن موجز لحياته ونشاطاته العلمية ويبين موضوعاته الشعرية قدر المستطاع .
13 - 2 . حياته
ولد الدكتور محمد خاقاني أصفهاني سنة 1337 ش ، في مدينة أصفهان . واصل دراساته الابتدائية ، والإعدادية ، والثانوية ، في مسقط رأسه . ثمّ دخل جامعة أصفهان لينال شهادة البكالوريوس في هذه الجامعة وبدرجة ممتازة . ذهب بعد ذلك إلى طهران ليدخل جامعة